ومثال الوضع النوعي الهيئات ، فإن الهيئة غير قابلة للتصور بنفسها ، بل إنما يصح تصورها في مادة من مواد اللفظ كهيئة كلمة ضرب مثلا - وهي هيئة الفعل الماضي - فإن تصورها لا بد أن يكون في ضمن الضاد والراء والباء أو ضمن الفاء والعين واللام في فعل .
شرح
الثاني : وهو تصور اللفظ بعنوان يحكي عنه ويسمى النوعي .
وتحرير الكلام في هذا التقسيم يقع في مقامين .
الأول في الوضع الشخصي .
الثاني في بيان الفرق بين الوضع الشخصي والوضع النوعي .
أما المقام الأول فيحتاج إلى بيان مقدمة بديهية قد تخفى على بعض المبتدئين وهي أن كل لفظ يصدر من لافظ فهو غير اللفظ الآخر الصادر من نفس اللافظ أو من غيره فإن كل لفظ بنفسه وجود مستقل يباين أي وجود آخر . فلفظ زيد الذي انطق به في اليوم الأول هو غير لفظ زيد الذي أنطق به في اليوم الثاني فإن الأول مصداق ووجود خاص والثاني مصداق ثاني ووجود آخر .
وهكذا في سائر الألفاظ فلو كررت قولك ( زيد زيد ) كنت قد تلفظت لفظين كل واحد منهما غير الآخر وإن كان سنخهما وماهيتها واحدة مثل زيد وعمر فإنهما شخصين كل واحد منهما غير الآخر وإن كانا ماهيتهما واحدة وهي الإنسانية .
إذا اتضحت عندك هذه المقدمة نقول يحتمل في الوضع الشخصي خمسة احتمالات .
أولا : أن يتصور الواضع هذا المصداق الخاص ويضعه على المعنى كما لو تصور هذا المصداق من لفظ ( زيد ) ثم وضعه على معناه .
الثاني : أن يتصور الواضع هذا المصداق الخاص من اللفظ ويضع سائر المصاديق على المعنى كما لو تصور هذا المصداق من لفظ ( أسد ) ثم وضع جميع مصاديق لفظ أسد على المعنى المعلوم .
الثالث : أن يتصور الواضع جميع مصاديق اللفظ ثم يضعها على المعنى .