تمهيد :
السنة في اصطلاح الفقهاء : ( قول النبي أو فعله أو تقريره ) .
ومنشأ هذا الاصطلاح أمر النبي « صلى الله عليه وآله » باتّباع سنته ، فغلبت كلمة « السنة » حينما تطلق مجردة عن نسبتها إلى أحد على خصوص ما يتضمن بيان حكم من الأحكام من النبي « صلى الله عليه وآله » ، سواء كان ذلك بقول أو فعل أو تقرير ، على ما سيأتي من ذكر مدى ما يدل الفعل والتقرير على بيان الأحكام .
أما فقهاء « الإمامية » بالخصوص : فلما ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي ؛ من كونه حجة على العباد واجب الاتّباع ، فقد توسعوا في اصطلاح السنة إلى ما يشمل قول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره ، فكانت السنة باصطلاحهم : ( قول المعصوم أو فعله أو تقريره ) .
والسر في ذلك : إن الأئمة من آل البيت « عليهم السلام » ليسوا هم من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه ؛ ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية ، بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعة ، فلا يحكمون إلّا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي ، وذلك من طريق الإلهام ، كالنبي من طريق الوحي ، أو من طريق التلقي من المعصوم قبله ، كما قال مولانا أمير المؤمنين « عليه السلام » : « علمني رسول الله « صلى الله عليه وآله » ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب » .
وعليه : فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة وحكايتها ، ولا من نوع الاجتهاد في الرأي والاستنباط من مصادر التشريع ، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع ، فقولهم ( سنة ) لا حكاية السنة ، وأما ما يجيء على لسانهم أحيانا من روايات وأحاديث عن نفس النبي « صلى الله عليه وآله » فهي إما لأجل نقل النص عنه كما يتّفق في نقلهم لجوامع كلمه ، وإما لأجل إقامة الحجة على الغير ، وإما لغير ذلك من الدواعي .
وإما إثبات إمامتهم وأن قولهم يجري مجرى قول الرسول « صلى الله عليه وآله »