تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

نسخ الكتاب العزيز

حقيقة النسخ ( 1 ) :

النسخ اصطلاحا :

رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام ونحوها ( 2 ) . والمراد من ( الثبوت في الشريعة ) : الثبوت الواقعي الحقيقي ، في مقابل الثبوت
شرح
حقيقة النسخ : ( 1 ) للنسخ في اللغة عدة معان ، منها : النقل يقال : نسخ فلان الكتاب إذا نقله وكتبه كلمة بعد كلمة . ومنها : الإزالة مثل : نسخت الشمس الظل أي : أزالته ، وهذا المعنى هو المراد في الشرع ، وهو جائز عقلا وعرفا ، وواقع في الشريعة الإلهية . وكما لا يخفى أنه يوجد فرق بين نسخ الشارع للحكم وبين انكشاف ما كان مجهولا . والثاني ممتنع الوقوع لأنه يكشف عن جهل صاحبه تعالى الله علوا كبير ، وذلك لعدم اتصاف الله « عزّ وجل » بصفة الجهل . والنسخ في القرآن الكريم دائما صوري لا واقعي ، فالحكم المنسوخ دائم في ظاهره محدود بأمد في واقعه ، ولأن الحكمة استدعت إظهاره بمظهر الدوام تماما كما لو رأى الطبيب أن مصلحة المريض الامتناع عن أكل اللحم أسبوعا ، وأيضا رأى من المصلحة أن لا يعلمه بتحديد الوقت ، فنهاه عن اللحم بلا قيد ، وبعد الأسبوع أذن له بأكل اللحم « 1 » . بل قد يكون النسخ بأصل إنشائه . ومن هنا قد يتوهم بأنه مع عدم المقتضي لتعلق الإرادة الجدية باستمرار الحكم أو بأصل إنشائه ، إذا : فما فائدة أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بإظهار دوام الحكم لو كان النسخ بعد حضور وقت العمل ، أو إظهار أصل إنشائه لو كان النسخ قبل حضور وقت العمل ، ودفعا لهذا التوهم نقول : بأن المقتضي لإظهار إنشاء الحكم أو دوامه موجود ، فيكون أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بإظهار أصل إنشاء الحكم ، أو دوامه مع الحكمة والفائدة المقتضية له . فربما يلهم الله « عزّ وجل » نبيه « صلى الله عليه وآله » أو يوحي إليه أن يظهر أصل تشريع الحكم أو استمراره ، مع اطلاعه على أنه ينسخ في المستقبل أو عدم اطلاعه على ذلك لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه « تبارك وتعالى » ، ومن هذا القبيل لعله يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل « عليه السلام » على حد تعبير صاحب الكفاية « قدّس سرّه » . ( 2 ) قوله : في حقيقة النسخ هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه . يظهر من هذا التعريف : إن ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ووجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان وهكذا ليس من النسخ في شيء ، والوجه في ذلك - كما عن السيد الخوئي في محاضراته - هو إنه قد ذكرنا أن للحكم المجعول في الشريعة المقدسة مرتبتين : الأولى : مرتبة الجعل وهي مرتبة ثبوت الحكم في عالم التشريع والإنشاء ، وقد ذكرنا في غير مورد أن الحكم في هذه المرتبة مجعول على نحو القضايا الحقيقية التي لا تتوقف على وجود موضوعها في
هامش
( 1 ) راجع أصول الفقه في ثوبه الجديد - راجع أيضا : الكفاية - مبحث النسخ - راجع أيضا : محاضرات في أصول الفقه ، ج 5 ، ص 328 .