تمهيد :
إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبيّنا محمد « صلى الله عليه وآله » ، والموجود بأيدي الناس بين الدفتين هو الكتاب المنزل إلى الرسول بالحق لا ريب فيه هدى ورحمة
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ .
فهو - إذا - الحجة القاطعة بيننا وبينه تعالى ، التي لا شك ولا ريب فيها ، وهو المصدر الأوّل لأحكام الشريعة الإسلامية بما تضمنته آياته من بيان ما شرعه الله للبشر . وأما ما سواه من سنة أو إجماع أو عقل فإليه ينتهي ومن منبعه يستقي .
ولكن الذي يجب أن يعلم : أنه قطعي الحجة من ناحية الصدور فقط لتواتره عند المسلمين جيلا بعد جيل ، وأما من ناحية الدلالة : فليس قطعيا كله ؛ لأن فيه متشابها ومحكما .
ثم ( المحكم ) : منه ما هو نص ، أي : قطعي الدلالة .
ومنه ما هو ظاهر تتوقف حجيته على القول بحجية الظواهر .
ومن الناس من لم يقل بحجية ظاهره خاصة ، وإن كانت الظواهر حجة .
ثمّ إن فيه ناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومطلقا ومقيدا ، ومجملا ومبينا .
وكل ذلك لا يجعله قطعي الدلالة في كثير من آياته .
ومن أجل ذلك وجب البحث عن هذه النواحي لتكميل حجيته . وأهم ما يجب البحث عنه من ناحية أصولية في أمور ثلاثة :
1 - في حجية ظواهره ، وهذا بحث ينبغي أن يلحق بمباحث الظواهر الآتية ، فلنرجئه إلى هناك .
2 - في جواز تخصيصه وتقييده بحجة أخرى كخبر الواحد ونحوه ، وقد تقدم البحث عنه في الجزء الأوّل ، ص 299 .
3 - في جواز نسخه . والبحث عن ذلك ليس فيه كثير فائدة في الفقه ، كما ستعرف ، ومع ذلك ينبغي ألّا يخلو كتابنا من الإشارة إليه بالاختصار ، فنقول :