تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ما له استعداد في ذاته للبقاء لأجل أن يكون مبرما يصح إسناد النقض إليه . الخلاصة : وخلاصة ما توصلنا إليه هو : أن الحق : أن النقض مسند إلى نفس اليقين بلا مجاز في الكلمة ولا في الإسناد ولا على حذف مضاف ، ولكن النهي عنه جعل عنوانا على سبيل الكناية عن لازم معناه ، وهو لزوم الأخذ بالمتيقن في ثاني الحال بترتيب آثاره الشرعية عليه ، وهذا المكنّى عنه عبارة أخرى عن الحكم ببقاء المتيقن . وإذا كان النهي عن نقض اليقين من باب الكناية ، فلا يستدعي ذلك أن نفرض في متعلقه استعداد البقاء ليتحقق معنى النقض لأنه متحقق بدون ذلك . وعليه : فمقتضى الأخبار حجية الاستصحاب في موردي الشك في المقتضى والرافع معا . ونحن إذا توصلنا إلى هنا من بيان حجية الاستصحاب مطلقا - في مقابل التفصيل الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري - لا نجد كثير حاجة في التعرض للتفصيلات الأخرى في هذا المختصر ، ونحيل ذلك إلى المطولات لا سيما رسالة الشيخ في الاستصحاب فإن في ما ذكره الغنى والكفاية .

تنبيهات الاستصحاب :

بعد فراغ الشيخ الأنصاري من ذكر الأقوال في المسألة ومناقشتها شرع في بيان أمور تتعلق به بلغت اثني عشر أمرا ، واشتهرت باسم ( تنبيهات الاستصحاب ) ، فصار لها شأن كبير عند الأصوليين ، وصارت موضع عنايتهم ، لما لأكثرها من الفوائد الكبيرة في الفقه ولما لها من المباحث الدقيقة الأصولية . وزاد فيها شيخ أساتذتنا في الكفاية تنبيهين فصارت أربعة عشر تنبيها . ونحن ذاكرون بعون اللّه تعالى أهمها متوخّين الاختصار حدّ الإمكان والاقتصار على ما ينفع الطالب المبتدئ .

التنبيه الأول : استصحاب الكلي ( 1 ) :

الغرض من استصحاب الكلي : هو استصحابه فيما إذا تيقن بوجوده في ضمن فرد من أفراده ثم شك في بقاء نفس ذلك الكلي . وهذا الشك في بقاء الكلي في ضمن أفراده يتصور على أنحاء ثلاثة عرفت باسم أقسام استصحاب الكلي : 1 - أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة الشك في بقاء نفس ذلك الفرد
شرح
( 1 ) هذا هو التنبيه الأول في تعداد الرسائل والتنبيه الثالث في تعداد الكفاية . ( المصنّف ) .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 401 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني