معنى حجية الاستصحاب :
من جملة المناقشات في تعريف الاستصحاب المتقدم وهو ( 1 ) ( إبقاء ما كان ) ونحوه :
ما قاله بعضهم : إنه لا شك في صحة توصيف الاستصحاب بالحجية ، مع أنه لو أريد منه
شرح
بالحدث - حتى يكون قد أتى بها متطهرا ، أو لم يتطهر وصلى محدثا ( حكم ) بصحة صلاته ، إذ لم يحصل له شك فعلي قبل الصلاة حتى يحكم ببطلانها لأجل استصحاب الحدث . والشك التقديري مع الغفلة وإن كان موجودا قبل الصلاة ، لكنه لا أثر له ، لإناطة الاستصحاب كسائر الأصول العملية بالشك الفعلي المفقود في المقام ، فالمرجع حينئذ قاعدة الفراغ التي موردها الشك الفعلي الحادث بعد العمل كما هو المفروض في المقام ، حيث أن الشك الفعلي حدث بعد الصلاة .
نعم بناء على كفاية الشك التقديري في الاستصحاب تبطل الصلاة ، ولا يمكن تصحيحها بقاعدة الفراغ ، إذ المفروض : جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة القاضي بوقوعها حال الحدث ، ومن المعلوم : بطلان الصلاة مع الحدث الاستصحابي كبطلانها مع الحدث القطعي ، فكما لا تجري قاعدة الفراغ مع الحدث القطعي فكذلك لا تجري مع الحدث الاستصحابي .
فالمتحصل : أن الصلاة في الغرض المزبور صحيحة بناء على اعتبار فعلية اليقين والشك في الاستصحاب ، وباطلة بناء على كفاية التقديري منهما فيه » . [ منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج ] .
( 1 ) معنى حجية الاستصحاب : قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل الشيخ راضي « حفظه اللّه » في مقام تحديد معنى الحجية قائلا : ( ما المراد من الحجية الموصوف بها الاستصحاب ؟ هل يراد منها المعنى اللغوي أو الاصطلاحي ؟ وقبل الجواب لا بأس من شرح هذين المصطلحين .
ما المراد من الحجية بمعناها اللغوي ؟ الحجية هي : عبارة عن كون الشيء صالحا أن يحتج به العبد على مولاه والمولى على العبد .
ما المراد من الحجية بمعناها الاصطلاحي ، أي : الحجية في الأمارات ؟ الحجية في باب الأمارات هي : عبارة عن كون الشيء دليلا ومثبتا لشيء آخر يعني : لها قابلية لإثبات شيء فكل شيء يصلح لإثبات شيء آخر فيكون دليلا على شيء هو حجة بالمعنى الاصطلاحي في باب الأمارات . ولكن قد يكون الشيء ليس فيه قابلية لإثبات شيء لكنه يمكن الاحتجاج به فيكون هذا حجة بالمعنى اللغوي . بينما في الأمارات لا يكفي فيها هذا المقدار بل لا بد أن يكون الشيء مثبتا ودليلا على شيء .
فالاستصحاب حجة بأي معنى من هذين المعنيين ؟
اعترض بعضهم على تعريف الاستصحاب ب ( إبقاء ما كان ) وذلك لأن الاستصحاب يصح توصيفه بالحجية فيقال : الاستصحاب حجة ، وعلى هذا إذا عرفنا الاستصحاب بأنه إبقاء ما كان يلزم أن نصف نفس الإبقاء بالحجية ، وهذا ليس بصحيح على قول المعترض ؛ لأن المراد من الإبقاء في التعريف إما الإبقاء العملي ، وأما الإبقاء بالإلزام الشرعي . وكل منهما لا يوصف بالحجية .