تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
القاعدة وحدودها على ما سيأتي . وسموا هذه القاعدة ب ( الاستصحاب ) . * * * وكلمة ( الاستصحاب ) ( 1 ) : مأخوذة في أصل اشتقاقها من كلمة ( الصحبة من باب الاستفعال ، فتقول : استصحبت هذا الشخص ، أي : اتخذته صاحبا مرافقا لك . وتقول : استصحبت هذا الشيء ، أي : حملته معك .
شرح
« قدّس سرّه » تعقيبا على ذلك : ولذلك اعترض السيد الخوئي « قدّس سرّه » على التعريف المتقدم ( بأنه الحكم ببقاء ما كان ) بأنه إنما يناسب افتراض الاستصحاب أصلا ، وأما إذا افترض أمارة فلا يصح تعريفه بذلك ، بل يجب تعريفه بالحيثية الكاشفية عن البقاء ، وليس هي إلّا اليقين بالحدوث لأن العقل لما ذا يحكم ببقاء الحالة السابقة ؟ يحكم بذلك لأجل أنه كان متيقنا بحدوث الحالة السابقة ، فاليقين بحدوث الحالة السابقة هي نكتة حكم العقل بالبقاء ، فينبغي أن يقال حينئذ : أن الاستصحاب هو اليقين بالحدوث . فلا يوجد معنى جامع يلائم كل المسالك يسمى بالاستصحاب . رد السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » عليه أولا : إن حيثية الكاشفية عن البقاء ليست على فرض وجودها قائمة باليقين بالحدوث ، فضلا عن الشك في البقاء ، بل بنفس الحدوث ، بدعوى : غلبة أن ما يحدث يبقى ، وليس اليقين إلّا طريقا إلى تلك الأمارة ، كاليقين بوثاقة الراوي - فإن نكتة الكشف في خبر الثقة هي الوثاقة فإن الثقة غالبا ما يطابق خبره الواقع لا اليقين بالوثاقة - فلو أريد تعريف الاستصحاب بنفس الأمارة لتعين أن يعرف بالحدوث مباشرة . وثانيا : أنه سواء بني على الأمارية ، أو على الأصالة لا شك في وجود حكم ظاهري مجعول في مورد الاستصحاب ، وإنما الخلاف في أنه هل هو بنكتة الكشف أو لا ؟ فلا ضرورة - على الأمارية - في أن يعرف الاستصحاب بنفس الأمارة ، بل تعريفه بذلك الحكم الظاهري المجعول يلائم كلا المسلكين أيضا - لأن كل من مسلك الأمارية والأصل موضوعهما الشك ، وهذا ما يسمى بالحكم الظاهري - . ثالثا : إن بالإمكان تعريف الاستصحاب بأنه مرجعية الحالة السابقة بقاء ، ويراد بالحالة السابقة اليقين بالحدوث - وهذا يوافق الأصل والأمارة - وهذه المرجعية أمر محفوظ على كل المسالك - الأمارية والأصالة - لأنها عنوان ينتزع من الأمارية والأصالة معا ، ويبقى المجال مفتوحا لافتراض أي لسان يجعل به الاستصحاب شرعا من لسان جعل الحالة السابقة منجزة - الأصل العملي البحت غير المحرز - أو لسان جعلها كاشفة - الأمارة - أو جعل الحكم ببقاء المتيقن - الأصل العملي المحرز الذي يشمل الأمارة والأصل العملي - لأن المرجعية - أي : الحالة السابقة - تنتزع من كل هذه الألسنة » « 1 » . ( 1 ) وهو في اللغة أخذ الشيء مصاحبا . وتأتي بمعنى : الملازمة ، قال في المجمع : « واستصحب الشيء
هامش
( 1 ) راجع الحلقة الثانية ، ص 386 - 387 ( بتصرف ) .