تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

تعريفه :

إذا تيقن المكلف بحكم أو بموضوع ذي حكم ثم تزلزل يقينه السابق - بأن شك في بقاء ما كان قد تيقن به سابقا - فإنه بمقتضى ذهاب يقينه السابق يقع المكلف في حيرة من أمره في مقام العمل : هل يعمل على وفق ما كان متيقنا به ولكنه ربما زال ذلك المتيقن فيقع في مخالفة الواقع ، أو لا يعمل على وفقه فينقضي ذلك اليقين بسبب ما عراه من الشك ، ويتحلل مما تيقن به سابقا ولكنه ربما كان المتيقن باقيا على حاله لم يزل فيقع في مخالفة الواقع ؟ إذا : ما ذا تراه صانعا ؟ لا شك : أن هذه الحيرة طبيعية للمكلف الشاك ، فتحتاج إلى ما يرفعها من مستند شرعي ، فإن ثبت بالدليل أن القاعدة هي أن يعمل على وفق اليقين السابق وجب الأخذ بها ، ويكون معذورا لو وقع في المخالفة ، وإلّا فلا بد أن يرجع إلى مستند يطمئنه من التحلل مما تيقن به سابقا ولو مثل أصل البراءة أو الاحتياط . وقد ثبت لدى الكثير من الأصوليين : أن القاعدة في ذلك أن يأخذ بالمتقين السابق عند الشك اللاحق في بقائه ( 1 ) ؛ على اختلاف أقوالهم في شروط جريان هذه
شرح
( 1 ) عرف الاستصحاب بعدة تعاريف عند الأصوليين ومن جملتها : بأنه « الحكم ببقاء ما كان » ، وتعتبر هذه القاعدة من قواعد الاستنباط . قال الشيخ الأنصاري في رسائله : « وعند الأصوليين عرف الاستصحاب بتعاريف ، أسدها وأخصرها : « إبقاء ما كان » . والمراد بالإبقاء الحكم بالبقاء . « وقد اختلف العلماء القائلون بالاستصحاب ، في أن الاعتماد على الاستصحاب هل هو على نحو الأمارية أو على نحو الأصل العملي ؟ كما اختلفوا في طريقة الاستدلال عليه ، فقد استدل بعضهم عليه بحكم العقل وإدراكه ولو ظنا بقاء الحالة السابقة ، ( هذه على نحو الأمارية ) ، وبعضهم بالسيرة العقلائية ، وبعضهم بالروايات ، ومن هنا وقع الكلام في كيفية تعريف الاستصحاب بنحو يكون محورا لكل هذه الاتجاهات وصالحا لدعوى الأمارة تارة ، ودعوى الأصالة أخرى ، وللاستدلال عليه بالأدلة المتنوعة المذكورة قال السيد الصدر