تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
غير أنه مما يوجب علمه : إن مجاري هذه الأصول لا تعرف ، كما لا يعرف أن مجرى هذه الحالة هو مجرى هذا الأصل مثلا إلّا من طريق أدلة جريان هذه الأصول واعتبارها ، وفي بعضها اختلاف باختلاف الأقوال فيها . وقد ذكر مشايخ الأصول على سبيل الفهرس في مجاريها وجوها مختلفة لا يخلو بعضها من نقد وملاحظات ، وأحسنها - فيما يبدو - ما أفاد شيخنا النائيني « أعلى اللّه مقامه » . وخلاصته : إن الشك على نحوين : 1 - أن تكون للمشكوك حالة سابقة وقد لاحظها الشارع ، أي : قد اعتبرها . وهذا هو مجرى ( الاستصحاب ) . 2 - ألا تكون له حالة سابقة أو كانت ولكن لم يلاحظها الشارع . وهذه الحالة لا تخلو عن إحدى صور ثلاث : أ - أن يكون التكليف مجهولا مطلقا ، أي : لم يعلم حتى بجنسه . وهذه هي مجرى ( أصالة البراءة ) . ب - أن يكون التكليف معلوما في الجملة مع إمكان الاحتياط . وهذه مجرى ( أصالة الاحتياط ) . ج - أن يكون التكليف معلوما كذلك ولا يمكن الاحتياط . وهذه مجرى ( قاعدة التخيير ) . وقبل الكلام في كل واحدة من هذه الأصول لا بد من بيان أمور من باب المقدمة تنويرا للأذهان ، وهي : الأول : أن الشك في الشيء ينقسم باعتبار الحكم المأخوذ فيه على نحوين : 1 - أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم الواقعي ، كالشك في عدد ركعات الصلاة ، فإنه قد يوجب في بعض الحالات تبدل الحكم الواقعي إلى الركعات المنفصلة . 2 - أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم الظاهري . وهذا النحو هو المقصود بالبحث في المقام . وأما النحو الأول فهو يدخل في مسائل الفقه . الثاني : أن الشك في الشيء ينقسم باعتبار متعلقه ، أي : الشيء المشكوك فيه على نحوين :
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 346 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني