تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم

تمهيد :

لا شك في : أن كل متشرع يعلم علما إجماليا بأن لله تعالى أحكاما إلزامية من نحو الوجوب والحرمة يجب على المكلفين امتثالها يشترك فيها العالم والجاهل بها . وهذا ( العلم الإجمالي ) منجز لتلك التكاليف الإلزامية الواقعية ، فيجب على المكلف - بمقتضى حكم العقل بوجوب تفريغ الذمة مما علم اشتغالها به من تلك التكاليف - أن يسعى إلى تحصيل المعرفة بها بالطرق المؤمنة له التي يعلم بفراغ ذمته باتباعها . ومن أجل هذا نذهب إلى القول بوجوب المعرفة وبوجوب الفحص عن الأدلّة والحجج المثبتة لتلك الأحكام ، حتى يستفرغ المكلف وسعه في البحث ويستنفد مجهوده الممكن له ( 1 ) . وحينئذ ، إذا فحص المكلف وتمت له إقامة الحجة على جميع الموارد المحتملة كلها ،
شرح
مباحث الأصول العملية : ( 1 ) لو فرض أن مكلفا لا يسعه فحص أدلة الأحكام لسبب ما - ولو من جهة لزوم العسر والحرج - فإنه يجوز له أن يقلد من يطمئن إليه من المجتهدين الذي تم له فحص الأدلّة وتحصيل الحجة ، وذلك بمقتضى أدلة جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم ، كما يجوز له أن يعمل بالاحتياط في جميع الموارد المحتملة للتكليف والتي يمكن فيها الاحتياط على النحو الذي يأتي بيانه في موقعه ، ومن هنا قسموا المكلف إلى مجتهد ومقلد ومحتاط . ونحن غرضنا من هذا المقصد إنما هو البحث عن وظيفة المجتهد فقط . وهو المناسب لعلم الأصول . ( المصنّف ) .