تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
5 - أن يكون أحد الواجبين مقدما بحسب زمان امتثاله على الآخر ، كما لو دار الأمر بين القيام للركعة المتقدمة وبين القيام لركعة بعدها ، في فرض كون المكلف عاجزا عن القيام للركعتين معا متمكنا من إحداهما فقط . فإنه - في هذا الفرض - يكون المتقدم مستقر الوجوب في محله لحصول القدرة الفعلية بالنسبة إليه . فإذا فعله انتفت القدرة الفعلية بالنسبة إلى المتأخر فلا يبقى له مجال . ولا فرق في هذا الفرض بين ما إذا كانا معا مشروطين بالقدرة الشرعية أو مطلقين معا ، أما لو اختلفا فإن المطلق مقدم على المشروط بالقدرة الشرعية وإن كان زمان فعله متأخرا . 6 - أن يكون أحد الواجبين أولى عند الشارع في التقديم من غير تلك الجهات المتقدمة . والأولوية تعرف إما من الأدلّة ، وإما من مناسبة الحكم للموضوع ، وإما من معرفة ملاكات الأحكام بتوسط الأدلّة السمعية . ومن أجل ذلك فإن الأولوية تختلف باختلاف ما يستفاد من هذه الأمور ، ولا ضابط عام يمكن الرجوع إليه عند الشك . فمن تلك الأولوية : ما إذا كان في الحكم الحفاظ على بيضة الإسلام ، فإنه أولى بالتقديم من كل شيء في مقام المزاحمة . ومنها : ما كان يتعلق بحقوق الناس ، فإنه أولى من غيره من التكاليف الشرعية المحضة ، أي : التي لا علاقة لها بحقوق غير المكلف بها . ومنها : ما كان من قبيل الدماء والفروج ، فإنه يحافظ عليه أكثر من غيره ، لما هو المعروف عند الشارع المقدس من الأمر بالاحتياط الشديد في أمرها ، فلو دار الأمر بين حفظ نفس المؤمن وحفظ ماله ، فإن حفظ نفسه مقدم على حفظ ماله قطعا . ومنها : ما كان ركنا في العبادة ، فإنه مقدم على ما ليس له هذه الصفة عند المزاحمة ، كما لو وقع التزاحم في الصلاة بين أداء القراءة والركوع ، فإن الركوع مقدم على القراءة وإن كان زمان امتثاله متأخرا عن القراءة . وعلى مثل هذا فقس ، وأمثالها كثير لا يحصى ، كما لو دار الأمر بين الصلح بين المؤمنين بالكذب وبين الصدق وفيه الفتنة بينهم ، فإن الصلح مقدم على الصدق ، وهذا معروف من ضرورة الشرع الإسلامي .