تمهيد ( 1 ) :
إن القياس - على ما سيأتي تحديده وبيان موضع البحث فيه - من الأمارات التي وقعت فيها معركة الآراء بين الفقهاء .
وعلماء الإمامية - تبعا لآل البيت « عليهم السلام » - أبطلوا العمل به . ومن الفرق الأخرى : أهل الظاهر المعروفين ب ( الظاهرية ) أصحاب داود بن خلف إمام أهل الظاهر . وكذلك الحنابلة لم يكن يقيمون له وزنا .
شرح
القياس : ( 1 ) لا يخفى : أن المراد من القياس المنهي عنه هنا غير القياس المنطقي الصحيح . فإن المنطقيين يذكرون قياسا صحيحا يمكن الاعتماد عليه في الوصول إلى نتيجة خاصة من قانون عام ، عرف المنطقيون القياس بشكله الصحيح بأنه : « قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر » .
من قبيل قولنا : - هذا مثلث . . . صغرى
- وكل مثلث له ثلاثة أضلاع . . . كبرى
- فهذا المثلث له ثلاثة أضلاع . . . النتيجة
وهكذا الحال في العلاقات التي ندرسها في العلم التشريعي ، فإنها تشكل قوانين عامة ، ويستنتج الفقيه منها نتائج خاصة بطريقة قياسية فيقول مثلا :
- الصلاة في المكان المغصوب حرام . . . صغرى
- وكل حرام لا يمكن أن يكون واجبا . . . صغرى
- فالصلاة في المكان المغصوب لا يمكن أن تكون واجبة . . . النتيجة
- ومثال آخر : 1 - شارب الخمر : فاسق . . . صغرى
2 - وكل فاسق : ترد شهادته . . . كبرى
3 - شارب الخمر : ترد شهادته . . . النتيجة
- وأما بيان مصطلحات هذا القياس فهي :
تسمى كل واحدة من القضيتين ( 1 ) و ( 2 ) : مقدمة .
وشارب الخمر ، وفاسق ، وترد شهادته : حدود .
والقضية رقم ( 3 ) : مطلوب ونتيجة .
والتأليف بين المقدمتين : صورة القياس .