تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فإن كان ( الأول ) : فإن ثبت من الشارع الردع عن العمل بها فلا حجية فيها قطعا . وإن لم يثبت الردع منه : فلا بد أن يعلم اتحاده في المسلك معهم ، لأنه أحد العقلاء ، بل رئيسهم ، فلو لم يرتضها ولم يتخذها مسلكا له كسائر العقلاء لبين ذلك ولردعهم عنها ، ولذكر لهم مسلكه الذي يتخذه بدلا عنها ، لا سيما في الأمارات المعمول بها عند العقلاء ، كخبر الواحد الثقة والظواهر .
شرح
المعصوم هي السيرة المعاصرة له لا السيرة المتأخرة ، فلا بد علينا أن نثبت أن السيرة معاصرة للمعصوم حتى نثبت الدليل أو الحكم . قد يقال : إنه لا يشترط ذلك بمعنى : أنه سواء كانت السيرة معاصرة أو متأخرة فسكوت المعصوم يكون كاشفا عن الإمضاء ؛ ببيان : أن المعصوم موجود دائما فهو دائما معاصر للسيرة ، فسكوته كاشف عن الإمضاء . السيد الصدر « قدّس سرّه » قال : إن هذا الكلام ليس له معنى لأن استكشاف الإمضاء من السكوت قلنا إن له أساسان . أساس عقلي ، وأساس استظهاري ، وكل منهما لا يتحقق في حال الغيبة لأنه في حال الغيبة غير مكلف « عليه السلام » بالنهي عن المنكر ، وتعليم الجاهل . وإلّا لظهر ، كما أن قضية نقض الغرض أيضا لا يمكن الالتزام بها ، لأن غيبته تؤدي إلى نقض الغرض الكبير . وإذا لم يظهر من أجل عدم نقض الغرض الكبير فما ظنك في الغرض الصغير الذي يتحقق عند مخالفة شخص لحكم من الأحكام ، ومخالفة جماعة لحكم من الأحكام . صحيح يفوت الغرض لكن لا يجب على الإمام « عليه السلام » الغائب أن يمنع من تفويت كل غرض ، والحال أنه قد فات عليه الغرض الكبير لا بتفويته هو له ، وإنما بسبب الناس ، وظلم الظالمين . هذا بالنسبة إلى الأساس العقلي . وكذا بالنسبة إلى الأساس الاستظهاري أيضا ، فإنه لا معنى له هنا لأنه قائم على أساس حال المعصوم يعني : وجود ظاهر حاله أنه إذا سكت عن قضية هو يهتم لها ، ومسؤول عنها فإنه بسكوته ذاك يمضي تلك القضية ، وإذا كان في عصر الغيبة فليس له حال ظاهر حتى يقال : أن ظاهر حاله هذا أو ذاك . إذا : المعصوم في حال الغيبة لا يمكن أن يستكشف من سكوته الإمضاء لا على الأساس العقلي ، ولا على الأساس الاستظهاري . ومن هنا يفهم : بأن السيرة العقلائية طريقة استكشاف الإمضاء منها ، وهذه الطريقة التي ذكرناها تختلف عن الطريقة المتعارفة عند الأصوليين . فمثلا : تذكر طريقة أخرى في مقام استكشاف الإمضاء ليست مبنية على ما ذكرناه . الطريقة قائمة على أساس افتراض أن الشارع هو من العقلاء بل هو رئيس العقلاء ، ومنه تستنتج القضية القائلة : بأنه يلزم أن يكون متحد المسلك مع العقلاء . فالعقلاء لهم سلوك معين الآن ونحن نريد أن نثبت أن الشارع يرضى بهذا السلوك . إذا : فالشارع يجب أن يكون متحد المسلك معهم بمعنى : أنه يرضى بذلك العمل لأن الشارع من العقلاء بل هو رئيسهم ، فإذا كان رئيسهم فيجب أن يكون متحد المسلك معهم وإلّا يلزم الخلف وذلك لافتراض أن هذا السلوك نشأ من العقلاء بما هم عقلاء . لا بما هم متشرعة ، ولا بما هم منتمون إلى جنسية معينة مثلا ، فلا بد أن