تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المقصود من « السيرة » - كما هو واضح - استمرار عادة الناس وتبانيهم العملي على فعل شيء ، أو ترك شيء . والمقصود بالناس : إما جميع العقلاء والعرف العام من كل ملة ونحلة ، فيعم المسلمين وغيرهم . وتسمى السيرة حينئذ : « السيرة العقلائية » . والتعبير الشائع عند الأصوليين المتأخرين تسميتها ب « بناء العقلاء » . وإما جميع المسلمين بما هم مسلمون ، أو خصوص أهل نحلة خاصة منهم كالإمامية مثلا . وتسمى السيرة حينئذ : « سيرة المتشرعة » ، أو « السيرة الشرعية » ، أو « السيرة الإسلامية » . وينبغي التنبيه على حجية كل من هذين القسمين لاستكشاف الحكم الشرعي فيما جرت عليه السيرة ، وعلى مدى دلالة السيرة فنقول ( 1 ) :

1 - حجية بناء العقلاء :

لقد تكلمنا أكثر من مرة فيما سبق من هذا الجزء عن « بناء العقلاء » ، واستدللنا به على حجية خبر الواحد وحجية الظواهر ، وقد أشبعنا الموضوع بحثا في مسألة « حجية قول اللغوي » ص 206 من هذا الجزء . وهناك قلنا : إن بناء العقلاء لا يكون دليلا إلّا إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع وإمضاؤه لطريقة العقلاء ؛ لأن اليقين تنتهي إليه حجية كل حجة . وقلنا هناك : إن موافقة الشارع لا تستكشف على نحو اليقين إلّا بأحد شروط ثلاثة . ونذكر خلاصتها هنا بأسلوب آخر من البيان ، فنقول : إن السيرة إما أن ينتظر
شرح
السيرة : ( 1 ) قال السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » في حلقته الثانية : « ومن الواضح : أن السكوت إنما يدل على الإمضاء في حالة مواجهة المعصوم لسلوك معين ، وهذه المواجهة على نحوين :