تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولنضرب لذلك مثلا قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ،
فإن هذه الآية الكريمة ظاهرة في أن الله تعالى قد أنعم على نبيه محمد « صلى الله عليه وآله » بإعطائه الكوثر ، وهذا الظهور بهذا المقدار لا شك فيه لكل أحد ، ولكن ليس كل الناس فهموا المراد من ( الكوثر ) فقيل : المراد به نهر في الجنة وقيل : المراد القرآن والنبوة . وقيل : المراد به ابنته فاطمة « عليها السلام » . وقيل : غير ذلك . ولكن من يدقق في السورة يجد : أن فيها قرينة على المراد منه ، وهي الآية التي بعدها
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
والأبتر : الذي لا عقب له ، فإنه بمقتضى المقابلة يفهم منها أن المراد : الإنعام عليه بكثرة العقب والذرية ، وكلمة ( الكوثر ) لا تأبى عن ذلك ، فإن ( فوعل ) تأتي للمبالغة ، فيراد بها المبالغة في الكثرة ، والكثرة : نماء العدد ، فيكون المعنى : إنا أعطيناك الكثير من الذرية والنسل ، وبعد هذه المقارنة ووضوح معنى الكوثر يكون للآية ظهور يصح الاحتجاج به ولكنه ظهور بعد التأمل والتبصر ، وحينئذ : ينكشف صحة تفسير كلمة ( الكوثر ) بفاطمة لانحصار ذريته الكثيرة من طريقها ، لا على أن تكون الكلمة من أسمائها . * * *