تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وهذه الطريقة هي التي اختارها الشيخ الطوسي ومن تبعه ، بل يرى انحصار استكشاف قول الإمام من الإجماع فيها . وربما يستظهر من كلام السيد المرتضى المنقول في العدة عنه في رد هذه الطريقة كونها معروفة قبل الشيخ أيضا . ولازم هذه الطريقة : عدم قدح المخالفة مطلقا سواء كانت من معلوم النسب أو مجهوله ، مع العلم بعدم كونه الإمام ولم يكن معه برهان يدل على صحة فتواه . ولازم هذه الطريقة أيضا : عدم كشف الإجماع إذا كان هناك آية أو سنة قطعية على خلاف المجمعين وإن لم يفهموا دلالتها على الخلاف ، إذ يجوز أن يكون الإمام قد اعتمد عليها في تبليغ الحق . 3 - ( طريقة الحدس ) ( 1 ) : وهي أن يقطع بكون ما اتفق عليه فقهاء الإمامية وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يدا بيد ، فإن اتفاقهم - مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل - يعلم منه : أن الاتفاق كان مستندا إلى رأي إمامهم لا عن اختراع للرأي من
شرح
- وأما الكبرى : وهو لزوم تدخل الشارع من باب اللطف لمنع الاجتماع على الخطأ نقول : إنه « سبحانه وتعالى » قد فعل إذ أرسل الله « عزّ وجلّ » الرسل وأنزل الكتب لإظهار الحق ولتبليغ الأحكام . وأما اختفاء بعض تلك الأحكام على الأمة ، ووقوعهم في الخطأ وخلاف الواقع لجهات راجعة إليهم ليس منافيا مع اللطف . ( 1 ) قال صاحب منتهى الأصول : « الحدس برأيه « عليه السلام » من جهة الملازمة العادية بين اتفاق جماعة كثيرة من أرباب الفتاوى ، وبين رأيه ورضاه « عليه السلام » ، وذلك من جهة أنّ المجمعين ، مع اختلاف سلائقهم في التمسك بالعقليات ، وفي التعبد بالرجوع إلى الأخبار ، وعدم الاعتناء بالعقليات والاستحسانات والظنون الحاصلة من الأدلة العقلية ، ومع ذلك اتفقوا على حكم ، وليس في البين مدرك من آية أو رواية ، يمكن أن يكون اعتمادهم واتكاؤهم عليه ، وليس أيضا مدركا عقليا في المسألة ، فيحدس الإنسان - حدسا قطعيا - بأن هذا الاتفاق حصل لهم في هذا الحكم من جهة كون هذا هو رأي رئيسهم ، فيكون اتفاقهم سببا لإثبات كون هذا هو رأي الإمام « عليه السلام » ، ورأيه مسبّب منكشف . هذا في عالم لا إثبات . وفي عالم الثبوت يكون الأمر بالعكس ، أي : يكون الاتفاق مسبّبا ، ورأي الإمام « عليه السلام » سبب وعلّة لحصول هذا الاتفاق . والناقل للإجماع إن كان هذا مسلكه في تحصيل الإجماع ، فيكون نقله للحكم عن الإمام « عليه السلام » خبرا حدسيا ، ولا يكون مشمولا لأدلة حجية الخبر الواحد . اللهم إلّا أن يقال : أنه حدس قريب من الحس ، كما إنه ليس ببعيد ، لأن اتفاقهم المحسوس من الآثار الظاهرة واللوازم البارزة لرأيه « عليه السلام » ، نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة ، كما لو سمع الحكم من الإمام « عليه السلام » ،
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 163 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني