جهة خوف إصابة قوم بجهالة . وطبعا لا يكون ذلك إلّا من جهة اعتبار خبر العادل وحجيته ؛ لأن المترقب منه الصدق ، فيكشف ذلك عن حجية قول العادل عند الشارع وإلغاء احتمال الخلاف فيه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري في رسائله : « والمحكيّ في وجه الاستدلال بالآية وجهان :
أحدهما : أنه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق ، فينتفي عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط .
وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ، فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل ، لأنّه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، وفساده بيّن » .
وقال السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » : « وتقريب الاستدلال : أن الجملة في الآية الكريمة شرطية ، والحكم فيها هو الأمر بالتبين ، وموضوع الحكم النبأ ، وشرطه مجيء الفاسق به ، فتدل بالمفهوم على انتفاء وجوب التبين عن النبأ إذا انتفى الشرط ولم يجئ به الفاسق ، وهذا يعني : إنه لا يجب التبين في حالة مجيء العادل بالنبإ ، وليس ذلك إلا لحجيته » .
وقد نوقش في الاستدلال المذكور بوجهين :
الأول : أن مجيء الفاسق بالنبإ شرط محقق للموضوع لأنه هو الذي يحقق النبأ ، وليس للجملة الشرطية مفهوم إذا كان الشرط مسوقا لتحقق الموضوع ، على حد تعبير السيد الصدر « قدّس سرّه » .
وبعبارة واضحة نقول : - في توضيح ما إذا كان الشرط مسوقا لتحقق الموضوع - ومثاله : « إذا جاء زيد فأكرمه » فالموضوع هنا هو « زيد » والشرط هو « المجيء » والحكم هو « وجوب الإكرام » . فالحكم وهو « وجوب الإكرام » ثابت للموضوع الذي حقق « زيد » بشرط « المجيء » . وحتى يثبت لنا المفهوم لا بدّ أن نحافظ على الموضوع المذكور في المنطوق ، ففي المفهوم نقول : « إذا لم يجئ زيد لا يجب إكرامه » ، فالمفهوم هنا ثابت لبقاء الموضوع محفوظ في المفهوم .
بينما في جملة : « إذا رزقت ولدا فاختنه » لا مفهوم لها . لأن الشرط هنا مسوق لتحقق الموضوع بمعنى :
أن الشرط هو الذي يحقق الموضوع ، فانتفاء الشرط « عدم رزق الولد » يؤدي إلى انتفاء الموضوع « عدم الولد » فلا موضوع يتعلق به الحكم .
وهنا في المقام نقول : الجملة الشرطيّة في الآية الشريفة يمكن أن يقال بأنها مسوقة لتحقق الموضوع ببيانإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .فالحكم هو « وجوب التبين » ، والموضوع هو « النبأ » ، والشرط هو « مجيء الفاسق به » فتكون الجملة : « إذا جاء الفاسق بالنبإ فتبينه » ، فمجيء الفاسق بالنبإ في المنطوق محقق للنبإ وموجد له ، فمع انتفاء الشرط « مجيء الفاسق بالنبإ » فلا نبأ أصلا فهي سالبة بانتفاء الموضوع ، فحينئذ لا مفهوم لها ، فلا معنى أن يقال : « إذا لم يأت الفاسق بالنبإ فلا تتبيّنه » إذ لا نبأ حتى تنهى عنه . وعلى هذا : فالآية لا تتم كدليل على حجية خبر الواحد لأنها لا مفهوم لها .
وهذه المناقشة ناقشها صاحب الكفاية في كفايته ودفعها بأن قال : إن هذه المناقشة مبنيّة على تصوير الموضوع والحكم والشرط بالتصوير الذي طرحناه بأن يقال : بأنّ الموضوع هو « النبأ » ، والشرط هو « مجيء الفاسق به » ، والمحمول هو « وجوب التبيّن » فينشأ من هذا الطرح الإشكال ، وهو أنّ الجملة الشرطيّة مسوقة لبيان تحقق الموضوع . صاحب الكفاية في كفايته قال : الصحيح هو إن الموضوع ليس