تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بها على المطلوب ، فلا نطيل في ذكرها وردها ( 1 ) . الآية الثانية - آية النفر : وهي قوله تعالى في سورة التوبة 123 :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
( 2 ) .
شرح
( 1 ) قد أورد على هذا المطلب أكثر من ستة إشكالات وإيرادات في الرسائل ؛ إلّا أن الشيخ الأنصاري ردّ عليها في رسائله ، فمن أراد الاستفادة فليراجع الرسائل للشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » . ( 2 ) هذه الآية استدل بها على حجيّة خبر الواحد . وتفسير هذه الآية هو : أن الله « سبحانه وتعالى » يخاطب نبيّه ويقول له : ليس من المناسب أن ينفر كل المسلمين إلى المدينة لأجل التفقه في الدين لأن هذا يستوجب إخلال النظام ، فالمناسب أن يختار كل فرقة من المسلمين طائفة منهم . وهذه الطائفة هي النافرة للمدينة لأجل التفقه ، وبعد التفقه ترجع إلى قومها وتحذرهم بالأحكام . فتعليم أحكام الدين والإخبار بها عند الرّجوع عبرت عنه الآية بالإنذار . ثم قال تعالى :لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَأي : لعلّ الباقين الذين لم ينفروا يحذرون . والاستدلال بالآية موقوف على هذا التفسير . ويتم هذا الاستدلال بمقدمتين : المقدمة الأولى : إثبات أن الحذر مطلوب وواجب ، وتستفاد مطلوبية الحذر من الآية من خلال نكتتين . النكتة الأولى : وقوعه بعد لعلّ وهي للترجيلَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَفوقوعه بعد لعلّ يدل على المطلوبيّة ، ومطلوبيته تدل على وجوبه . وأمّا أصل المطلوبيّة فواضح لأن لعلّ تدل على مطلوبيّة الحذر ، فالحذر إذا كان مطلوبا يكون واجبا لأنه لا معنى لكون الحذر مستحبا - على حد تعبير فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي في شرحه لمطالب الحلقة الثالثة للسيد الصدر « قدّس سرّه » - ثم يوضح قائلا : . . . فإمّا أن يوجد ما يستوجب الحذر أو لا ؟ فإن كان موجودا ما يستوجب الحذر فيكون الحذر واجبا لا مستحبا ، وإن لم يوجد ما يستوجب الحذر فلا يكون الحذر واجبا ولا مستحبا بل لا معنى له أصلا . وقد تعرض للاستدلال بهذه الآية شيخنا الأعظم ( الشيخ الأنصاري ) في رسائله قال بعد نقل الآية : « دلّت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد . أما وجوب الحذر ، فمن وجهين : أحدهما : أن لفظة « لعلّ » بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم - لأن معنى - لعل - الحقيقي ترجّي المحبوب . هذا إذا صدرت من الإنسان فإنها صادرة من الترجي الحقيقي ، وأما إذا كانت ( لعل ) صادرة من الله فإن الترجي الحقيقي مستحيل على الله « عزّ وجل » ؛ بل تدل ( لعل ) على مجرد المطلوبية والمحبوبية أي : محبوبية الفعل ومطلوبيته . وعلى هذا نثبت وجوب الحذر باعتباره مطلوبا عند الله « عزّ وجل » وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه ، إمّا لما ذكره في المعالم ، من إنّه لا معنى لندب الحذر - إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن - بمعنى : فعند إنذار المنذرين إن كان مخالفة خبرهم حراما موجبا لاستحقاق العقاب الذي يقتضي الحذر فيجب الحذر ، وإن لم يجب استحقاق العقاب الذي يقتضي الحذر فيلغى الحذر ، وحيث دلت الآية على محبوبية