تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ذهب إلى الجواز أغلب الأشاعرة وجملة من أصحابنا أولهم الفضل بن شاذان على ما هو المعروف عنه ، وعليه جماعة من محققي المتأخرين ، وذهب إلى الامتناع أكثر المعتزلة وأكثر أصحابنا .
شرح
قبل الإجابة على هذا السؤال نطرح مقدمة توضيحية نبين فيها أقسام الواحد وثم نذكر أي واحد من الأقسام هو المقصود . الواحد له عدة أقسام وهي : 1 - الواحد الشخصي مثل : زيد ، وعمر ، وخالد . 2 - الواحد النوعي مثل : الإنسان . 3 - الواحد الجنسي مثل : الحيوان . 4 - الواحد المفهومي مثل : مفهوم السجود عندما نقول : السجود إلى الله « عزّ وجل » ، والسجود إلى الصنم فإن السجود في المثالين شيء واحد من حيث المفهوم أي : مفهوم السجود . ولكن في وجودهما الخارجي يختلف كل منهما عن الآخر ؛ فإن السجود إلى الله « عزّ وجل » يختلف عن السجود إلى الصنم . إذا : السجود في المثالين من حيث المفهوم واحد ، ومن حيث الوجود يختلف وليس واحدا . وأما الثلاثة الأولى من أقسام الواحد فهي واحد من حيث الوجود ، وبعبارة واضحة في بيان هذه الأقسام : هل يمكن أن يكون الواحد المطروح في السؤال هو الواحد الشخصي ومثاله : الصلاة في الدار المغصوبة ، فهذه الحركة الخاصة الصادرة من المكلف هي واحد يصدق عليها صلاة لأنه يصلي . ويصدق عليها أيضا غصب لأنه في الأرض المغصوبة . فهذه الحركة الخاصة إذا واحد شخصي . السؤال المطروح هل هذا الواحد الشخصي يجوز أن يجتمع فيه أمر ونهي أم لا يجوز ؟ - وتارة نقول : إن المراد من الواحد الوارد في السؤال واحد نوعي مثل : الحركة الكلية في الدار المغصوبة الكلية ، فأصل الحركة في الدار المغصوبة هذه تسمى بالحركة الكلية ، هذا شيء واحد هل يجوز أن يجتمع فيها أمر ونهي أم لا ؟ ونحن عندما نقول هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أم لا ؟ المقصود اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد سواء كان الواحد شخصيا أو كليا . وهذا ما حصل فيه النزاع والخلاف . - وأما لو كان المراد من الواحد المطروح في السؤال بالواحد المفهومي فلا إشكال بجواز الاجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ؛ لأن الواحد في المفهوم ليس وجودا واحدا حتى نقول بعدم الجواز لاستحالة اجتماع الأمر والنهي على وجود واحد . بل الواحد بالمفهوم له وجودان أحدهما : تعلق به الأمر ، والآخر : تعلق به النهي ، وهذا لا إشكال بجواز الاجتماع لعدم وجود أي محذور في البين . إلا أن كلامنا في الواحد الوجودي سواء كان شخصيا أو كليا ( نوعيا أو جنسيا ) هل يجوز اجتماع الأمر والنهي فيه أم لا ؟ - الأمر الثاني : وقبل أن ندخل في الأمر الثاني نبين مقدمتين : المقدمة الأوّلى : قد يقال : إنه مما لا إشكال في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ولا