فيتألف دليله من مقدمتين :
1 - ( الصغرى ) : أن عدم الضد من باب « عدم المانع » لضده ، لأن الضدين متمانعان .
2 - ( الكبرى ) : أن « عدم المانع » من المقدمات .
فينتج من الشكل الأوّل : أن عدم الضد من المقدمات لضده ( 1 ) .
وهذه الشبهة ( 2 ) إنما نشأت من أخذ كلمة ( المانع ) مطلقة . فتخيلوا أن لها معنى واحدا في الصغرى والكبرى ، فانتظم عندهم القياس الذي ظنوه منتجا ، بينما أن الحق : إن التمانع له معنيان ، ومعناه في الصغرى غير معناه في الكبرى ، فلم يتكرر الحد الأوسط ، فلم يتألف قياس صحيح .
بيان ذلك : أن التمانع تارة : يراد منه التمانع في الوجود ، وهو امتناع الاجتماع وعدم الملاءمة بين الشيئين ، وهو المقصود من التمانع بين الضدين إذ هما لا يجتمعان في الوجود ولا يتلاءمان ، وأخرى : يراد منه التمانع في التأثير وإن لم يكن بينهما تمانع وتناف في الوجود وهو الذي يكون بين المقتضيين لأثرين متمانعين في الوجود ( 3 ) ؛ إذ يكون المحل غير قابل إلا لتأثير أحد المقتضيين ، فإن المقتضيين حينئذ يتمانعان في تأثيرهما فلا يؤثر أحدهما إلا بشرط عدم المقتضى الآخر . وهذا هو المقصود من المانع في الكبرى ؛ فإن المانع الذي يكون عدمه شرطا لتأثير المقتضي هو
شرح
وبعبارة أوضح : التمانع على قسمين : تمانع في التحقق والوجود بمعنى : وجود الممانعة بين الشيئين ، فلا يمكن أن يتحققا معا ، وهذا هو المراد من التمانع بين الضدين حيث إنّهما لا يجتمعان في الوجود .
وتارة : التمانع في التأثير ، وذلك بين المقتضيين لأثرين ، وإن لم يكن بينهما تمانع في الوجود كالنّار والماء حيث أحدهما يقتضي أثرا على خلاف الآخر . وهذا هو المقصود من المانع في الكبرى ، لأنّ الذي عدمه من المقدمات هو مقتضى الآخر كالماء مثلا الذي يؤثر خلاف مقتضى النّار .
( 1 ) وبعبارة أخرى نقول : إن عدم الأكل من باب عدم المانع بالنسبة إلى الصلاة للمنافاة الواضحة بين الأكل والصلاة . ثانيا : عدم المانع من المقدمات ، فإن العلة التامة مركبة من أجزاء ثلاثة : المقتضي وهو ما منه الأثر ، والشرط ، وعدم المانع ، وعدم المانع من المقدمات .
( 2 ) أي : من كون ترك الضد مقدمة للضد الآخر .
( 3 ) وبعبارة أخرى : وهو الذي يكون بين المقتضيين ( كالنّار والثلج ) لأثرين متمانعين في الوجود ، وهو الإحراق والانكماش فإنّهما لا يمكن أن يؤثر أحدهما على يدي إلا برفع الآخر أي : لا يمكن أن يجتمع الإحراق والانكماش في آن واحد على يدي .