2 - الضد الخاص :
إن القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص يبتني ويتفرع على القول باقتضائه للنهي عن ضده العام .
ولما ثبت - حسبما تقدم - إنه لا نهي مولوي عن الضد العام ، فبالطريق الأولى نقول : إنه لا نهي مولوي عن الضد الخاص ، لما قلنا من ابتنائه وتفرعه عليه ( 1 ) .
وعلى هذا ، فالحق : إن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده مطلقا سواء كان عاما أو خاصا .
أما كيف يبتني القول بالنهي عن الضد الخاص على القول بالنهي عن الضد العام ويتفرع عليه ، فهذا ما يحتاج إلى شيء من البيان ، فنقول :
إن القائلين بالنهي عن الضد الخاص لهم مسلكان لا ثالث لهما ، وكلاهما يبتنيان ويتفرعان على ذلك :
( الأوّل ) : مسلك اللازم ( 2 ) :
وخلاصته : أن حرمة أحد المتلازمين تستدعي وتستلزم حرمة ملازمة الآخر .
والمفروض : أن فعل الضد الخاص يلازم ترك المأمور به ( أي : الضد العام ) ، كالأكل مثلا الملازم فعله لترك الصلاة المأمور بها . وعندهم أن الضد العام محرم منهي عنه - وهو ترك الصلاة في المثال - فيلزم على هذا : أن يحرم الضد الخاص وهو الأكل في المثال . فابتنى النهي عن الضد الخاص - بمقتضى هذا المسلك - على ثبوت النهي عن
شرح
( 1 ) وبعبارة واضحة أقول : إذا كان الأمر بالصلاة لا يقتضي النهي عن ترك الصلاة ، فمن باب أولى أن لا يقتضي النهي عن الإزالة أو الأكل .
( 2 ) هذا المسلك يتوقف على مقدمتين :
المقدمة الأولى : الملازمة بين وجود الشيء وعدم ضده ملازمة وجودية .
المقدمة الثّانية : المتلازمان وجودا متلازمان حكما .
فإذا كانت الإزالة واجبة فلازمها وهو عدم الصلاة واجب ، فإذا وجب ترك الصلاة حرم فعلها .
وبعبارة أخرى نقول : إن الأمر بالصلاة يقتضي النهي عن ضده العام ( تركها ) ، فإذا كان ترك الصلاة منهيا عنه كان فعل الأكل منهيا عنه ؛ لأنّ المتلازمين يجب أن يشتركا في الحكم ، وفعل الأكل يلازم ترك الصلاة .
فالنتيجة : أن الأمر بالصلاة يقتضي النهي عن ضدها الخاص ، وهو الأكل لكونه يلازم الضد العام ( ترك الصلاة ) . وهذا ما يعبر عنه بمسلك التلازم .