تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
المقتضي الآخر الذي يقتضي ضد أثر الأوّل . وعدم المانع إما لعدم وجوده أصلا أو لعدم بلوغه مرتبة الغلبة على الآخر في التأثير . وعليه : فنحن نسلم أن عدم الضد من باب عدم المانع ولكنه عدم المانع في الوجود ( 1 ) ، وما هو من المقدمات عدم المانع في التأثير ، فلم يتكرر الحد الأوسط . فلا نستنتج من القياس أن عدم الضد من المقدمات . وأعتقد أن هذا البيان - لرفع المغالطة - فيه الكفاية للمتنبه ، وإصلاح هذا البيان بذكر بعض الشبهات فيه ودفعها يحتاج إلى سعة من القول لا تتحملها الرسالة . ولسنا بحاجة إلى نفي المقدمة لإثبات المختار بعد ما قدمناه .

ثمرة المسألة ( 2 ) :

إن ما ذكروه من الثمرات لهذه المسألة مختص بالضد الخاص فقط ، وأهمها والعمدة فيها هي : صحة الضد إذا كان عبادة على القول بعدم الاقتضاء ، وفساده على القول بالاقتضاء .
شرح
( 1 ) أي : إن الأكل والصلاة لا يمكن أن يجتمعا في الوجود في الخارج ، فإما أن يكون هناك أكل ، أو يوجد صلاة بلا أكل . ( 2 ) ثمرة المسألة : حاصل هذه الثمرة في مسألة : هل أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أو لا يقتضي ؟ وذكروه من الثمرات لهذه المسألة مختص بالضد الخاص فقط تظهر الثمرة في إن فساد الضّد إذا كان عبادة بناء على الاقتضاء ، وعلى كون النهي في العبادة مقتضيا للفساد ، وصحة الضد بناء على عدم الاقتضاء أو على عدم دلالة النهي على الفساد في العبادات ولو على القول بالاقتضاء ، فإنّ هذه الثمرة أي : فساد الضد العبادي مترتبة على هذين الأمرين معا . إذا : لهذه المسألة ثمرة كبيرة جدا تظهر في مفرداتها الخارجية ، فعند ما يتوجه إليّ أمر بالإزالة في حالة رؤيتي للنجاسة عند دخولي المسجد لصلاة فصليت هنا الصلاة صحيحة أم باطلة ؟ إذا قلنا : الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن الصلاة والنهي عن العبادة مفسدة لها ، فعلى هذا الأساس : الصلاة تكون باطلة وإلا فلا . هذه هي الثمرة المطروحة . إلا أن الشّيخ البهائي « قدس سره » أنكر هذه الثمرة قائلا : حتى لو قلنا : إن الأمر بالإزالة لا يقتضي النهي عن الصلاة ، فالصلاة تكون باطلة . لما ذا ؟ لأن صحة العبادة « الصلاة » منوطة بالأمر ، فلا تصح العبادة من دون أمر ، وهنا عند دخولي المسجد لأجل الصلاة ورأيت النجاسة وجه أمر بالإزالة لا الصلاة ، وإذا لم يكن هناك خطاب بالصلاة تكون باطلة لأنه امتثال بالشيء من دون خطاب ، وصحة العبادة متوقفة على الأمر به . إذا : فساد الضد العبادي لا يتوقف على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده ، إذا : ما ذكروه ليس ثمرة لهذه المسألة . إلا أن صاحب الكفاية رد كلام الشّيخ البهائي « قدس سره » من إنكاره الثمرة قائلا في تصحيح الثمرة