تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
بيان ذلك : أنه قد يكون هناك واجب ( أي : واجب كان عبادة أو غير عبادة ) وضده عبادة ، وكان الواجب أرجح في نظر الشارع من ضده العبادي ، فإنه لمكان التزاحم بين الأمرين للتضاد بين متعلقيهما والأوّل أرجح في نظر الشارع ، لا محالة يكون الأمر الفعلي المنجز هو الأوّل دون الثّاني .
شرح
المذكورة ما يلي : إنه لا منشأ لفساد الضد العبادي « الصلاة » إلا كونه منهيّا عنه بالنهي الذي اقتضاه الأمر بالضّد الأهم « بالإزالة » ، وإلا فلا يكون مجرّد عدم الأمر بالضّد العبادي « الصلاة » موجبا لبطلان الصلاة بمعنى : مجرد عدم وجود خطاب وأمر بالصلاة لا يعني سلب الملاك والمصلحة ؛ « من الصلاة » بل توجد للصلاة مصلحة ومحبوبية عند المولى « عزّ وجل » إلا إنه لم يأمر بها ، وإذا وجدت مصلحة ومحبوبية في الصلاة عند المولى « عزّ وجل » حينئذ يمكن التقرب بها ، فإذا لم يكن الضّد منهيّا عنه صح الإتيان به بداعي رجحانه ، بخلاف ما إذا قلنا : أن الأمر بالشيء « بالإزالة » يقتضي النهي عن ضده « الصلاة » ، فتصير الصلاة حينئذ مبغوضة فتكون فاسدة . إذا : الثمرة الذي ذكرها المشهور من العلماء صحيحة . إلا أن صاحب الكفاية في كفايته قال : ثم أنّه تصدّى جماعة من الأفاضل ككاشف الغطاء ، وسيد الأساطين الميرزا الكبير الشيرازي ، وتلميذاه : المحققان السيّد محمّد الأصفهاني ، والميرزا النائيني ، وغيرهم . خلافا لجماعة آخرين ، بتصحيح الضدّ العبادي « الصلاة في المثال » - حتى على مذهب القدماء القائلين بتوقف صحة العبادة على الأمر بها - بنحو الترتيب على العصيان ، وعدم إطاعة الأمر بالشيء وهو الضّد الأهم كالإزالة . فيكون عصيان الأمر بالأهم ( كالإزالة ) موضوعا للأمر بالمهم ( بالصلاة ) ، فكأن المولى « عزّ وجل » قال : « أزل النجاسة وإن عصيت وتركت الأمر بالإزالة فصلّ » ، وعليه : الأمر بالضد المهم مترتب على عصيان الأمر بالأهم ، متأخرا عنه وفي طوله . إذا : عصيان الأمر بالأهم ( الإزالة ) يتوقف على الإتيان بالمهم ( الصلاة ) ، فيكون عصيان أمر الأهم متأخرا رتبة عن فعل المهم ، وشرطا متأخرا لأمر المهم . فكونه شرطا : لأنه عصيان أمر الأهم موضوع للأمر بالمهم ، وكونه متأخر عنه ؛ لما قلنا من كون عصيان الأمر بالأهم متوقفا على الإتيان بالمهم ، والإتيان بالمهم يتوقف على الأمر به ، فيكون عصيان الأمر بالأهم متأخرا عن الأمر بالمهم . إلا أنه يرد على هذا التصحيح الذي ذكره كما قلنا جماعة من الأفاضل إشكال ذكر في الكفاية ومحصله : أن هذا التصحيح وإن لم يلزم في رتبة طلب الأهم اجتماع الطلبين ، لتأخر رتبة طلب المهم عن رتبة طلب الأهم إلا أنه يلزم اجتماع طلبهما في رتبة المهم ، وذلك لأن الأهم لإطلاقه يجتمع مع المهم بداهة فعلية الأمر بالأهم في مرتبة فعلية طلب المهم ؛ لأن الأمر بالأهم لا يسقط بمجرد المعصية لأن في حالة وجود نية عصيان الأمر بالأهم ( بالإزالة ) ، وذلك عندما أريد أصلي فأمر بالصلاة موجود ، وكذلك أمر بالإزالة موجود وما هذا إلا اجتماع الضدين في عرض واحد في مرحلة الأمر بالمهم ، وهو مستحيل كما قال صاحب الكفاية « قدس سره » لمكان التكليف بما لا يطاق .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 484 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني