تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وحينئذ ، فإن قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، فإن الضد العبادي يكون منهيا عنه في الفرض ، والنهي في العبادة يقضي الفساد ، فإذا أتى به وقع فاسدا ، وإن قلنا بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص : فإن الضد العبادي لا يكون منهيا عنه ؛ فلا مقتضى لفساده . وأرجحية الواجب على ضده الخاص العبادي تتصور في أربعة موارد : 1 - أن يكون الضد العبادي مندوبا ؛ ولا شك في : أن الواجب مقدم على المندوب كاجتماع الفريضة مع النافلة ، فإنه بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لا يصح الاشتغال بالنافلة مع حلول وقت الفريضة ؛ ولا بد أن تقع النافلة فاسدة . نعم لا بد أن تستثنى من ذلك نوافل الوقت لورود الأمر بها في خصوص وقت الفريضة كنافلتي الظهر والعصر . وعلى هذا : فمن كان عليه قضاء الفوائت لا تصح منه النوافل مطلقا بناء على النهي عن الضد ، بخلاف ما إذا لم نقل بالنهي عن الضد ؛ فإن عدم جواز فعل النافلة حينئذ يحتاج إلى دليل خاص . 2 - أن يكون الضد العبادي واجبا ولكنه أقل أهمية عند الشارع من الأول ؛ كما في مورد اجتماع إنقاذ نفس محترمة من الهلكة مع الصلاة الواجبة .
شرح
وهناك الكثير من النقاش في هذه المسألة تطرح في الكتب المطولة ونحن نكتفي بهذا المقدار . خلاصة هذه الثمرة : هل لمسألة الأمر بالشيء يقتضي ضده أم لا ثمرة عملية أم لا ؟ إذا أمر الشارع بإنقاذ الغريق وعلى أن يقدم المكلف الإنقاذ على أي عبادة باعتبار أن الإنقاذ عنده « عزّ وجل » أهم من أي عبادة ؛ إلا أن المكلف القادر على إنقاذ الغريق ترك الغريق يغرق ويموت ، وانصرف إلى الصلاة . السؤال هل تصح صلاته أم تكون فاسدة ؟ قال جماعة من الأصوليين والفقهاء : إن الحكم بصحة الصلاة أو فسادها يتوقف على العلم أولا بأن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا يقتضيه ؟ فعلى القول بالاقتضاء تكون الصلاة المأتي بها باطلة للنهي عنها ، وهو يدل على فسادها . - وعلى القول بعدم الاقتضاء تكون الصلاة صحيحة حيث لا نهي يفسدها ويبطلها . وأما إذا ثبت بالدليل أن هذه الصلاة فاسدة حتى ولو كان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، كما يرى الشّيخ البهائي ، أو أثبتنا صحة العبادة حتى ولو كان الأمر يقتضي النهي عن ضده ، حينئذ لا تكون لهذه المسألة ثمرة عملية . - والمصنف يذهب إلى : أن النهي في العبادة « الصلاة » يقتضي فسادها حتى النهي الغيري على الظاهر .