تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
موضوع هذا العلم خصوص ( الأدلة الأربعة ) فقط ( 1 ) ، وهي الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، أو بإضافة الاستصحاب ، أو بإضافة القياس والاستحسان ، كما صنع المتقدّمون . ولا حاجة إلى الالتزام بأن العلم لا بدّ له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية في ذلك العلم ، كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين ، فإن هذا لا ملزم له ولا دليل عليه ( 2 ) .
شرح
وأجاب علماء الأصول عنه ومن أراد الاطلاع على هذه الإجابة فعليه بمراجعة الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، كما أن مصدر الدليلين هو نفسه . - ذهب السيد محمد باقر الصدر - في الحلقة ( 3 ) ج 1 ص 14 ( بتصرف ) في موضوع علم الأصول : موضوع علم الأصول : « هو الأدلة المشتركة في الاستدلال الفقهي في تحصيل الحكم الشرعي » . فكل عنصر يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي هو موضوع علم الأصول . والبحث الأصولي يدور دائما حول دليليتها أي : حجيتها أي : أن العناصر المشتركة التي تقع في طريق الاستنباط الحكم الشرعي نبحث عن حجيتها ، ومن هذه العناصر الذي نبحث عن حجيتها خبر الواحد ، والإجماع ، والأصول العملية مثل : الاستصحاب ، والبراءة . - ثم عقب السيّد الشهيد « قدس سره » : وعدم تمكن بعض المحققين من تصوير موضوع العلم على النحو الذي ذكرناه ، أدى إلى التشكيك في ضرورة أن يكون لكل علم موضوع ، ووقع ذلك موضعا للبحث . ( 1 ) هذا القول ما ذهب إليه صاحب القوانين . ( 2 ) ذهب بعض إلى أنه يجب أن يكون لكل علم موضوع ، ونتيجة لذلك التزموا بأن يكون لعلم الأصول موضوع ، واختلفوا في موضوعه ، ومن المخالفين المصنّف ، حيث ذهب إلى أنه لا يجب أن يكون لكل علم موضوع ، فإنه لا دليل على ذلك ، ونتيجة لذلك التزم بأن علم الأصول ليس له موضوع خاص به ، بل هو يبحث عن موضوعات مشتتة لها دخل في استنباط الحكم الشرعي . وفي بيان مفصل في تحديد الموضوع لكل علم نقول : ذكر صاحب الكفاية « قدس سره » تحديدا لموضوع العلم . قال : « إن موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية » . فمثلا في النحو « الكلمة » هي : الموضوع ؛ لأنه يبحث عن عوارضها الذاتية الطارئة عليها كالفاعلية والمفعولية . . . إلخ . فكذلك علم الأصول موضوعه ذلك الشيء الذي يبحث العلم عن عوارضه الذاتية . وبعبارة أخرى : إن موضوع كل علم هو ما يتّحد مع موضوعات مسائله ، فمثلا في علم النحو من جملة مسائله ؛ الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور . . . إلخ . فنقول : ما هو ذلك الشيء الذي يتّحد مع هذه الموضوعات لهذه المسائل ؟ ، أي : ما هو المتّحد مع