شرح
تدخل في مسائل العلم .
هذا إذا قلنا أن الثبوت التعبدي بمعنى : وجوب العمل من عوارض الخبر الذي يحكي عن السنة هل يجب العمل به أم لا ؟ إذا : وجوب العمل تعبدا أو عدم وجوب العمل من عوارض الخبر . والخبر ليس أحد الأدلة الأربعة فالبحث ليس من عوارض الأدلة . هذا كله على تقرير أن السنة هي نفس فعل الإمام « عليه السلام » أو قوله أو تقريره والخبر عنه حاكي .
- أما إذا فسرنا السنة بالحاكي والمحكي يكون حينئذ خبر زرارة مثلا سنة ، فلا يأتي الإشكال السابق بناء على هذا التفسير وهو خروج مبحث حجية خبر الواحد لما ذا ؟ لأن خبر الواحد بهذا التفسير أصبح من السنة . إلا أن إشكالا آخر يأتي هنا وهو خروج بعض المباحث الأصولية من الأصول مثل : بحث الأمر ظاهر في الوجوب أم لا ؟ هذا من مباحث الأصول جزما إلا أنه يخرج عن الأصول لأنه لا يخص الأدلة الأربعة ، وإنما هو بحث عام لكل أمر سواء كان ورد في الأدلة الأربعة أم ورد في غير الأدلة الأربعة . لأن ظهور الأمر في الوجوب الثابت بواسطة خارجية أعم على رأي المشهور من الأعراض الغريبة - وليس من الأعراض الذاتية - وهو ليس من أبحاث علم الأصول .
- وبعبارة أخرى : عندما نقول : الأمر ظاهر في الوجوب ؛ هل ثبوت الظهور للأمر بواسطة خاصة أو عامة ؟ هي واسطة عامة ، بمعنى : عندما نقول : الأمر ظاهر في الوجوب لا لكونه أمرا ورد في الكتاب بل لأجل كونه أمرا صدر من مولى ، سواء ورد في الكتاب أو في السنة ، أو ورد في دليل آخر فيكون هذا عارضا على الموضوع بواسطة خارجية أعم ، والعارض بواسطة خارجية أعم على رأي المشهور من الأعراض الغريبة وهو ليس داخلا في علم الأصول .
هذا الإشكال أورد على رأي المشهور . أما على رأي الآخوند صاحب الكفاية لا يتوجه هذا الإشكال ؛ لأن رأي الآخوند صاحب الكفاية في العارض بواسطة خارجية أعم من عدها من الأعراض الذاتية .
اتضح من خلال هذا الطرح المبسط والواضح : إنه لا يمكن أن يكون موضوع علم الأصول هو خصوص الأدلة الأربعة .
- ومما يؤيد ذلك تعريف المشهور لعلم الأصول : « هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية » ، فلو كان موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة لقالوا : « علم الأصول هو العلم بالأدلة الأربعة التي تقع في استنباط الحكم الشرعي » وهذا لم يحصل ، وهذا يؤيد إن موضوع علم الأصول ليس خصوص الأدلة الأربعة « 1 » .
- ولبطلان هذا التحديد اضطر بعض علماء الأصول إلى أن يذهب إلى عدم الضرورة لوجود الموضوع للعلم ؛ إذ لا دليل على ذلك كما ذهب إليه المصنف . بل يدعي بعض الأصوليّين باستحالة وجود الموضوع في بعض العلوم ، إذا : يوجد في المقام اتجاهان ، أحدهما يقول : بعدم ضرورة وجود الموضوع لكل علم ، وثانيهما يقول : بضرورة ذلك .
هامش
( 1 ) ما ذكرناه في موضوع علم الأصول إلى هنا مصدره : تقريراتي لدرس الكفاية في مبحث موضوع علم الأصول لفضيلة العلامة الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني ( بتصرف ) .