ومن أجل إنه لا ثواب على المقدمة استشكلوا في استحقاق الثواب على فعل بعض المقدمات كالطهارات الثّلاث الظاهر منه أن الثواب على نفس المقدمة بما هي .
وسيأتي حله إن شاء الله تعالى .
3 - إن الوجوب الغيري لا يكون إلا توصليا ، أي : لا يكون في حقيقته عباديا ولا يقتضي في نفسه عبادية المقدمة ، إذ لا يتحقق فيه قصد الامتثال على نحو الاستقلال كما قلنا في الخلاصة الأولى إنه لا إطاعة استقلالية له ، بل إنما يؤتى
شرح
- ومنها : ما ورد في زيارة مولانا أبي عبد الله الحسين « عليه السلام » . من « أن لكلّ قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل « عليه السلام » . كما في رواية أبي سعيد القاضي ( الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 41 من أبواب المزار وما يناسبه ، الحديث 6 ) .
- ومنها : ما ورد في الحج ماشيا ، كرواية أبي المنكدر عن أبي جعفر « عليه السلام » قال : « قال ابن عبّاس : ما ندمت على شيء صنعت ندمي على أن لم أحجّ ماشيا ، لأنّي سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : « من حجّ بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم ، قيل : يا رسول الله وما حسنات الحرم ؟ قال : حسنة ألف ألف حسنة ، وقال : فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم . وكان الحسين بن علي « عليه السلام » يمشي إلى الحجّ ودابته تقاد وراءه » . ( الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 32 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 9 ) .
- وكرواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله « عليه السلام » عن فضل المشي ، فقال : « الحسن بن علي « عليه السلام » قاسم ربّه ثلاث مرّات حتى نعلا ونعلا ، وثوبا وثوبا ، ودينارا ودينارا ، وحج عشرين حجة ماشيا على قدميه » . ( المصدر المتقدم ، الحديث 3 ) .
وجه المنافاة : أنّ الروايات تدل على ترتب الثواب على المقدمات ، كالخطوات ، فإنّها مع كونها مقدمة للزيارة والحجّ يترتب الثواب عليها ، مع أنّ مقتضى حكم العقل عدم استحقاق الثواب إلا على ذي المقدّمة .
وصاحب الكفاية دفع هذا الإشكال قائلا : كون الثواب مترتبا على نفس ذي المقدّمة ، فما يترتب على المقدّمة من الثواب مترتّب حقيقة على ذي المقدمة . هذا وجه .
ثم ذكر وجها آخر للرد على هذا الإشكال : وهو حمل الأخبار الآنفة الذكر على التفضل - بناء على ظهورها في الاستحقاق - قال : والإنصاف : إن منع ظهور هذه الروايات ، ودلالتها على ترتّب الثواب على فعل المقدّمات ممّا لا وجه له ، إلا إنّه مع ذلك لا دلالة فيها على المدّعى ، إذا : المقصود في المقام :
إثبات الاستحقاق ، ولا أثر من ذلك فيها ، فلعلّه مستند إلى فضل الرّب الكريم ، فإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 258 . ( مزجا بين المتن والشرح بتصرف ) .