تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الفوائد كما سترى ، ثم هي ترتبط بكثير من المسائل ذات الشأن العملي في الفقه ، كالبحث عن الشرط المتأخر ، والمقدمات المفوتة ، وعبادية بعض المقدمات كالطهارات الثّلاث ( 1 ) مما لا يسع الأصولي أن يتجاهلها ويغفلها . وهذا كله ليس بالشيء القليل وإن لم تكن هي من المسائل الأصولية . ولذا تجد أن أهم مباحث مسألتنا هي هذه الأمور المنوّه عنها وأمثالها . أما نفس البحث عن أصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش ، بل آخر ما يشغل بال الأصوليين . هذا ، ونحن اتباعا لطريقتهم نضع التمهيدات قبل البحث عن أصل المسألة في أمور تسعة :

[ تمهيدات في أمور تسعة ]

1 - الواجب النفسي والغيري :

تقدم في المجلد الأوّل ص 185 معنى الواجب النفسي والغيري ، ويجب توضيحهما الآن ، فإنه هنا موضوع الحاجة لبحثهما ، لأن الوجوب الغيري هو نفس وجوب المقدمة - على تقدير القول بوجوبها - . وعليه ، فنقول في تعريفهما : ( الواجب النفسي ) : ما وجب لنفسه ، لا لواجب آخر . ( الواجب الغيري ) : ما وجب . . . لواجب آخر . وهذان التعريفان أسد التعريفات لهما وأحسنهما ( 2 ) ، ولكن يحتاجان إلى بعض من التوضيح :
شرح
( 1 ) كالوضوء والغسل والتيمم . الواجب النفسي والغيري : ( 2 ) إلا أن هذين التعريفين ورد عليها اعتراض بعدم كونهما جامعين للأفراد ؛ لأنه يلزم على تعريفهم هذا : أن تكون جميع الواجبات الشرعية أو أكثرها من الواجبات الغيرية ؛ إذ المطلوب من الواجبات النفسية الشرعية مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ، فيلزم عدم كون هذا التعريف جامعا للأفراد ، لأن أكثر الواجبات النفسيّة وجبت للغايات المترتّبة عليها ، فهي واجبة لأجل تلك الغايات ، فتخرج عن الواجبات النفسيّة ، وتندرج في الواجب الغيري . ولهذا الإشكال عدل صاحب الكفاية عن هذا التعريف بتعريف أفضل يتخلص من خلاله من هذا الإشكال المذكور . وهذا التعريف هو ما يلي :