تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إن هذا أمر يصح فيه الشك والتساؤل ، وإن كان المعروف بين الفقهاء في فتاويهم : القول بالإجزاء مطلقا أداء وقضاء ( 1 ) .
شرح
أحد الطهورين » ، وقد يستفيد الفقيه أيضا ما في معتبرة محمد بن مسلم « سألت أبا عبد الله عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال : « لا يعيد ، إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين » . ( وسائل الشيعة ، ج 2 ، باب 14 من أبواب التيمم ، ح 15 ) . وفي معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أبي ذر « رضي الله عنه » ، « أنه أتى النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء قال : فأمر النبي « صلى الله عليه وآله » بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت أنا وهي ثم قال : « يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين » . ( المصدر السابق ح 12 ) . اشتماله على تمام مصلحة الوضوء ، كما وربما يستفيد الفقيه من الأدلة الخاصة : عدم وجوب القضاء كما هو الحال في قوله تعالى :فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. النساء : 43 ، فإن هذه الآية إذا كانت بصدد بيان الوظيفة - حالة عدم الماء وحالة ما بعد التمكن منه - ومع ذلك لم تأمر إلا بالصلاة مع التيمم كان ذلك دليلا على عدم وجوب القضاء وإلا لأمرت به ولقالت : وإذا تمكنتم من الماء وجبت الصلاة مع الوضوء . والنتيجة التي نخرج بها هي : إن القاعدة لا تقتضي الإجزاء ، بل لا بدّ لإثباته من أحد أمرين : إما دلالة الدليل على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام مصلحة الوظيفة الاختيارية ، أو عدم إشارة الدليل لوجوب القضاء فيما إذا كان بصدد بيان الوظيفة حالة ثبوت العذر وارتفاعه » « 1 » . ( 1 ) إذا امتثل المكلف بالأمر الاضطراري « التيمم » ، ثم بعد ذلك تحققت القدرة على الوضوء سواء كان في الوقت أو في آخر الوقت . هل يجزي عن الأمر الواقعي ؟ إن المعروف بين الفقهاء في فتاويهم القول بالإجزاء مطلقا أي : يجزي التيمم عن الوضوء ، ولا تجب إعادة الفعل أداء في صورة ارتفاع الاضطرار قبل انتهاء وقت الفعل ، وعدم إعادة الفعل قضاء في صورة ارتفاع الاضطرار بعد الوقت . ففي كلتا الصورتين يجزي الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي . ونكتة الإجزاء قال السيّد الصدر « قدس سره » : القاعدة تقتضي عدم وجوب الإعادة ، فلو لم يكن المكلف قادرا على الصلاة مع الوضوء وبادر إلى الصلاة بالتيمم ، ثم ارتفع العذر قبل انتهاء الوقت فلا تلزمه الإعادة ، ويمكن توضيح وجه ذلك بالشكل التالي : لو أتى المكلف بالصلاة بالتيمم كانت الصلاة المذكورة مصداقا للواجب الاضطراري ، وحينئذ نسأل : هل الصلاة المذكورة واجبة على سبيل التعيين بحيث لا يجوز للمكلف تأخير صلاته إلى ما بعد ارتفاع العذر ، أو هو مخير بينها وبين الانتظار إلى ارتفاع العذر ليأتي بالصلاة الاختيارية ؟ لا إشكال في أن الصحيح هو الثاني فيجوز الانتظار إلى ارتفاع العذر . وإذا ثبت تخير المكلف بين الصلاة العذرية والانتظار لأداء الصلاة الاختيارية فلازم ذلك : كفاية الصلاة العذرية التي يأتي بها أول الوقت لأن الواجب عليه هو الجامع - أي : إحدى الصلاتين : الاضطرارية أو الاختيارية - والمفروض : تحقق الجامع بالإتيان بأحد فردية وهو الصلاة العذرية ، فيكون ما أتى به كافيا ولا تلزم الإعادة » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 2 ، ص 409 . ( 2 ) الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 2 ، ص 406 - 407 .