الاكتفاء بالتكليف الثّاني لحال الضرورة ، وأن التكليف منحصر فيه وليس وراءه تكليف آخر ، فلو أن الأداء أو القضاء واجبان أيضا لوجب البيان والتنصيص على ذلك . وإذ لم يبين ذلك علم أن الناقص يجزئ عن أداء الكامل أداء وقضاء ، لا سيما مع ورود مثل قوله « عليه السلام » : « إن التراب يكفيك عشر سنين » .
2 - إن القضاء بالخصوص إنما يجب فيما إذا صدق الفوت ، ويمكن أن يقال : إنه لا يصدق الفوت في المقام ، لأن القضاء إنما يفرض فيما إذا كانت الضرورة مستمرة في جميع وقت الأداء . وعلى هذا التقدير : لا أمر بالكامل في الوقت ، وإذا لم يكن أمر فقد يقال : إنه لا يصدق بالنسبة إليه فوت الفريضة ، إذ لا فريضة ( 1 ) .
وأما الأداء : فإنما يفرض فيما يجوز البدار به ، وقد ابتدر المكلف - حسب الفرض - إلى فعل الناقص في الأزمنة الأولى من الوقت ثم زالت الضرورة قبل انتهاء الوقت .
ونفس الرخصة في البدار - لو ثبتت - تشير إلى مسامحة الشارع في تحصيل الكامل عند التمكن ، وإلا لفرض عليه الانتظار تحصيلا للكامل ( 2 ) .
شرح
ثبت لما كان له وجوب مستقل كما في إكرام الفقير ، فإذا ثبت التقييد بإكرام الفقير العادل فلا وجوب مستقل وإنّما هي تابعة للفقير . غاية ما في الأمر : ضاقت دائرة إكرام الفقير ، وهنا يتمسّك بالإطلاق المقامي لأجل إثبات الإجزاء أي : الأمر الاضطراري يجزي عن الأمر الواقعي الاختياري ، وذلك لأنّ المولى في مقام بيان مراده ، فلو أن وجوب الإعادة واجب لنص عليه ، والحال أنّه أطلق .
( 1 ) وحاصل هذا الأمر بعبارة واضحة : إن الشخص الذي يعجز عن الإتيان بالصلاة الاختيارية في تمام الوقت لا يكون مطالبا بها ، فلا أمر بالصلاة الاختيارية في حقه ، وإنّما الثّابت في حقه هي الصلاة الاضطرارية ، وبحسب الفرض أنّه جاء بها ، فلم تفته الفريضة الاختيارية ، لأنّها أصلا ليست ثابتة في حقّه . وبعبارة أخرى : الدليل الثّالث يفصل بين القضاء والأداء فيستدل على نفي كل واحد منها بدليل . أما نفي القضاء فيستدل عليه : بأن القضاء تابع لصدق الفوت وفي المقام لا يصدق الفوت ، وإلا لو كان تابعا لعدم الإتيان بالمأمور به في وقته لوجب عليه القضاء على كل حال ؛ لأنّ المكلف لم يأت بالواجب في وقته بحسب الفرض .
( 2 ) ذكر السيّد الشهيد الصّدر « قدس سره » وجها آخر للقول بالإجزاء ، وحاصله : أنه لو لم نلتزم بالإجزاء للزم تخيير المكلف بين الأقل والأكثر ، وهو محال لجواز ترك الواجب الاضطراري لا إلى بدل ، ولا شيء من الواجب يجوز تركه بلا بدل ، وبعبارة أخرى : معنى عدم الإجزاء هو : أن المكلف مخير بين أن يأتي بالفعل الاختياري بأن ينتظر حتى يرتفع العذر ، وبين أن يأتي بالفعل الاضطراري ثم بعد زوال العذر يأتي بالفعل الاختياري وهذا يعني : أن المكلف مخير بين الإتيان بالواجب الاختياري وبين الإتيان بالواجب الاضطراري والاختياري ، وهذا تخيير بين الأقل والأكثر وهو محال .