تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ورجع المكلف إلى حالته الأولى من التمكن من أداء ما كان عليه واجبا في حالة الاختيار ( 1 ) ؛ فهل يجزئه ما كان قد أتى به في حال الاضطرار ، أو لا يجزئه ، بل لا بد له من إعادة الفعل في الوقت أداء إذا كان ارتفاع الاضطرار قبل انتهاء وقت الفعل ، وكنا قلنا بجواز البدار ( 2 ) ، أو إعادته خارج الوقت قضاء إذا كان ارتفاع الاضطرار بعد الوقت ؟ ( 3 )
شرح
( 1 ) لو فرض أن المكلف امتثل الأمر الاضطراري بأن تيمم مثلا وصلى ثم تمكن من الماء فهل يجب إعادة الصلاة مع الوضوء أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يجزي الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي أو لا ؟ والبحث هنا عما تقتضيه القاعدة الأولية مع غض النظر عن الروايات الخاصة الواردة في هذا المجال . والمقصود من القاعدة الأولية هو : الأصل اللفظي أي : إطلاق الدليل في مثل إطلاق دليل « توضأ » ، فمقتضى القاعدة في كل أمر « توضأ » عدم إجزاء غير متعلق « توضأ » أي : إنه لا شك في إن الأصل اللفظي لا يجزي عنه شيء آخر ، فلا يجزي التيمم عن الوضوء . إذا : لازم هذه القاعدة الأولية : عدم إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي ، فلا يسقط الأمر الواقعي إلا بالإتيان بالمأمور الواقعي ؛ إلا أن علماء الأصول يذكرون نكتة خاصة تقتضي إجزاء امتثال الأمر الظاهري والاضطراري عن امتثال الأمر الواقعي . وهذا البحث عقد لأجل إبراز هذه النكتة . ( 2 ) لأنه إذا لم يجز البدار فإن ابتدر فعمله باطل فكيف يجزئ ، وإن لم يبتدر فلا يبقى مجال لزوال العذر في الوقت حتى يتصور الأداء . ( المصنّف ) . ( 3 ) إذا قلنا : بأنه يجوز للشخص المضطر أن يأتي بالفعل الاضطراري في أوّل الوقت ( وهذا معناه جواز البدار ) ، ثم بعد ذلك زال العذر حينئذ ينفتح بحثان . البحث الأوّل : إذا زال عذره في الوقت نقول هل ما جاء به في أوّل الوقت يجزئ بحيث لا يجب عليه الإعادة أم لا ؟ البحث الثّاني : إذا زال عذره في خارج الوقت حينئذ ينعقد البحث في إن ما أتى به في حالة الاضطرار هل يجزئ عن القضاء أم لا ؟ - وأما إذا قلنا بعدم جواز الإتيان بالفعل الاضطراري في أوّل الوقت بل يجب تأخيره في آخر الوقت ( وهذا معناه عدم جواز البدار ) حينئذ : لا يبقى مجال إلا للبحث القضائي أي : من أتى بالفعل الاضطراري في آخر الوقت وبعد الفعل زال عذره في خارج الوقت حينئذ نقول : هل يجزئ الفعل الاضطراري عن القضاء أم لا ؟ قد يقال : بعدم وجوب القضاء ، إذ المكلف بإتيانه بالتكليف العذري - أي : الصلاة العذرية في حالة العذر - قد حصل على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية وإلا لم يأمر بها المولى « سبحانه وتعالى » ، ومع حصول المكلف على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية فلا يصدق أنه فاته شيء ليجب عليه القضاء . قال السيد الشهيد الصدر في مقام عرض هذه المسألة : « مجرد الأمر بالصلاة العذرية داخل الوقت لا يمكن أن نفهم منه اشتمالها على تمام المصلحة ليثبت الإجزاء بل إثباته يحتاج إلى دليل خاص - وإلا فالقاعدة لا تقتضي الإجزاء - كما قد يدعى ذلك في التيمم ، فقد يستفيد الفقيه من حديث « التيمم