تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وهي من قسم القضايا المشهورات التي هي قسم برأسه في مقابل القضايا الضروريات ( 1 ) . فهذه القضايا غير معدودة من قسم الضروريات ، كما توهمه بعض الناس ومنهم الأشاعرة كما سيأتي في دليلهم ( 2 ) . وقد أوضحت ذلك في الجزء الثّالث من ( المنطق ) في مبادئ القياسات ، فراجع . ومن هنا يتضح لكم جيدا : أن العدلية - إذ يقولون بالحسن والقبح العقليين - يريدون أن الحسن والقبح من الآراء المحمودة والقضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحية ؛ وهي التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء . والقضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء ، أي : أن واقعها ذلك . فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم : أن فاعله ممدوح لدى العقلاء ومعنى قبح الظلم والجهل : أن فاعله مذموم لديهم ( 3 ) . ويكفينا شاهدا على ما نقول - من دخول أمثال هذه القضايا في المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلا الشهرة وإنها ليست من قسم الضروريات - ما قاله الشيخ الرئيس في منطق الإشارات : « ومنها : الآراء المسماة بالمحمودة . وربما خصصناها باسم الشهرة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة ، وهي آراء لو خلي الإنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضاياها والاعتراف بها . . . لم يقض بها الإنسان طاعة
شرح
( 1 ) ما هو الفرق بين القضايا المشهورة ، وبين القضايا الضرورية ؟ الفرق بينهما هو : أن أحكام العقل إما ضرورية بديهية ، وهي موجودة مع غض النظر عن تطابق آراء العقلاء ، وإمّا مشهورة ، وهي لا واقعية لها إلا بتطابق آراء العقلاء ، والتأدب بها . ( 2 ) قد يشكل على المصنّف : بأن الأشاعرة هم من الأساس ينفون كون الحسن والقبح عقليين ، فكيف يقول المصنّف أنّهم توهموا بأن الحسن والقبح أمران عقليان ضروريان ؟ نقول : إن الأشاعرة توهموا بأن العدلية يرون الحسن والقبح أمرين عقليين ضروريين ، لا إن الشاعرة توهموا بأن العدلية يرون الحسن والقبح عقليين ضروريين ، وممّا يدل على هذا التوهم ما سيأتي في دليلهم من قولهم : إن الحسن والقبح لو كانا عقليين لما اختلف فيهما اثنان ، والاختلاف حاصل ، وهذا دليل على إنّهما ليسا بعقليين ، فهذه العبارة منهم تدل على أنّهم توهموا من أن العدلية يرون أن الحسن والقبح من الأقسام العقلية الضرورية لا من المشهورات ، وسوف يأتي من المصنّف في مقام الجواب عليهم من أننا نجعل الحسن والقبح من المشهورات ، والمشهورات يجوز أن يختلف فيها اثنان فيبطل دليلهم . ( 3 ) ولا ينافي هذا : أن العلم حسن من جهة أخرى وهي جهة كونه كمالا للنفس ، والجهل قبيح لكونه نقصانا . ( المصنف ) .