تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ص 20 ) لتعرف توجيه قضاء الخلق الإنساني بهذه المشهورات . ( الرابع ) : ومن أسباب الحكم بالحسن والقبح : ( الانفعال النفساني ) ، نحو : الرقة والرحمة والشفقة والحياة والأنفة والحمية والغيرة . إلى غير ذلك من انفعالات النفس التي لا يخلو منها إنسان غالبا . فترى الجمهور يحكم بقبح تعذيب الحيوان اتباعا لما في الغريزة من الرقة والعطف ، والجمهور يمدح من يعين الضعفاء والمرضى ، ويعنى برعاية الأيتام والمجانين بل الحيوانات لأنه مقتضى الرحمة والشفقة . ويحكم بقبح كشف العورة والكلام البذيء لأنه مقتضى الحياء . ويمدح المدافع عن الأهل والعشيرة والوطن والأمة لأنه مقتضى الغيرة والحمية . إلى غير ذلك من أمثال هذه الأحكام العامة بين الناس . ولكن هذا الحسن والقبح لا يعدان حسنا وقبحا عقليين ، بل ينبغي أن يسميا عاطفيين أو انفعاليين . وتسمى القضايا هذه عند المنطقيين ب ( الانفعاليات ) ( 1 ) ، ولأجل هذا لا يدخل هذا الحسن والقبح في محل النزاع مع الأشاعرة ، ولا نقول نحن بلزوم متابعة الشرع للجمهور في هذه الأحكام ، لأنه ليس للشارع هذه الانفعالات . بل يستحيل وجودها فيه ( 2 ) لأنها من صفات الممكن . وإنما نحن نقول بملازمة حكم الشارع لحكم العقل بالحسن والقبح في الآراء المحمودة والتأديبات الصلاحية - على ما سيأتي - فباعتبار أن الشارع من العقلاء بل رئيسهم ، بل خالق
شرح
الحديث ، وقد يسمى : بالقلب أو العقل العملي ، أو العقل المستقيم ، أو الحسّ السليم عند قدماء علم الأخلاق . فهذا الحسّ في القلب أو الضمير هو صوت الله المدوي في دخيلة نفوسنا يخاطبها به ويحاسبها عليه . ونحن نجده كيف يؤنب مرتكب الرذيلة ويقرّ عين فاعل الفضيلة . وهو موجود في قلب كل إنسان ، وجميع الضمائر تتحد في الجواب عند استجوابها عن الأفعال ، فهي تشترك جميعا في التمييز بين الفضيلة والرذيلة ، وإن اختلفت في قوة هذا التمييز وضعفه ، كسائر قوى النفس إذ تتفاوت في الأفراد قوة وضعفا ، ولأجل هذا كانت ( الخلقيات ) من المشهورات ، وإن كانت الأخلاق الفاضلة ليست عامة بين البشر ، بل هي من خاصة الخاصة . ( 1 ) ما المراد من الانفعاليات ؟ قال الشّيخ المظفر في كتابه المنطق : هي التي يقبلها الجمهور بسبب انفعال نفساني عام ، كالرقة والرحمة والشفقة والحياة والأنفة والحمية والغيرة ، ونحو ذلك من الانفعالات التي لا يخلو منها إنسان غالبا . ( 2 ) يستحيل وجود الانفعاليات في الشارع . . .