تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وهاتان المقدمتان قد تكونان معا غير عقليتين ، فالدليل الذي يتألف منهما يسمى : ( دليلا شرعيا ) في قبال الدليل العقلي . ولا كلام لنا في هذا القسم هنا . وقد تكون كل منهما أو إحداهما عقلية ، أي : مما يحكم العقل به من غير اعتماد على حكم شرعي ، فإن الدليل الذي يتألف منهما يسمى : عقليا وهو على قسمين :
شرح
القضية ، فإذا فككنا وحللنا الحملية - مثلا - إلى أجزائها لا يبقى منها إلا الموضوع والمحمول ، دون النسبة ، لأن النسبة إنما تقوم بالطرفين للربط بينهما ، فإذا أفرد كل منهما عن الآخر فمعناه ذهاب النسبة بينهما ، وأما السور ( كل ، وبعض . . . ) والجهة فهما من شؤون النسبة فلا بقاء لهما بعد ذهابها . وكذلك إذا حللنا الشرطية إلى أجزائها لا يبقى منها إلا المقدم والتالي . فالموضوع والمحمول أو المقدم والتالي هي الأجزاء الذاتية للمقدمات . وهي ( الحدود ) فيها . - ولنوضح هذه المصطلحات بالمثال ، فنقول : 1 - شارب الخمر : فاسق . 2 - وكل فاسق : ترد شهادته . 3 - إذا شارب الخمر : ترد شهادته . - فبواسطة نسبة كلمة ( فاسق ) إلى شارب الخمر في القضية رقم ( 1 ) . ونسبة ردّ الشهادة إلى ( كل فاسق ) في القضية رقم ( 2 ) استنبطنا : النسبة بين ردّ الشهادة والشارب في القضية رقم ( 3 ) . فكل واحد من القضيتين ( 1 ) و ( 2 ) : مقدمة - وشارب الخمر ، وفاسق ، وترد شهادته : حدود . - والقضية رقم ( 3 ) : مطلوب ونتيجة . - والتأليف بين المقدمتين : صورة القياس . أقسام القياس : قلنا : إن المقدمات تسمى : ( مواد القياس ) ، وهيئة التأليف بينها تسمى : ( صورة القياس ) ، فالبحث عن القياس من نحوين : 1 - من جهة ( مادته ) بسبب اختلافها مع قطع النظر عن الصورة ، بأن تكون المقدمات يقينية أو ظنية أو من المسلمات أو المشهورات أو الوهميات أو المخيلات أو غيرها . . . فإنه ينقسم القياس بالنظر إلى ذلك إلى : البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة . 2 - من جهة ( صورته ) ، بسبب اختلافها ، مع قطع النظر عن شأن المادة . وهذا الباب معقود للبحث عنه من هذه الجهة . وهو ينقسم من هذه الجهة إلى قسمين : اقتراني واستثنائي ، باعتبار التصريح بالنتيجة أو بنقيضها في مقدماته وعدمه . الأوّل : وهو المصرح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها ، يسمى : ( استثنائيا ) ، لاشتماله على كلمة الاستثناء ، نحو : 1 - إن كان محمد عالما ، فواجب احترامه .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 357 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني