الدليل العقلي ، وهو قسم ( المستقلات العقلية ) .
2 - أن تكون إحدى المقدمتين غير عقلية ، والأخرى عقلية كحكم العقل بوجوب المقدمة عند وجوب ذيها ، فهذه مقدمة عقلية صرفة وينضم إليها حكم الشرع بوجوب ذي المقدمة .
وإنما يسمى الدليل الذي يتألف منهما عقليا : فلأجل تغليب جانب المقدمة العقلية . وهذا هو القسم الثّاني من الدليل العقلي ، وهو قسم ( غير المستقلات العقلية ) . وإنما سمي بذلك : لأنه - من الواضح - إن العقل لم يستقل وحده في الوصول إلى النتيجة بل استعان بحكم الشرع في إحدى مقدمتي القياس .
2 - لما ذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية ؟
المراد بالملازمة العقلية هنا : هو حكم العقل بالملازمة بين حكم الشرع وبين أمر آخر ، سواء كان حكما عقليا ( 1 ) أو شرعيا ( 2 ) أو غيرهما ( 3 ) ، مثل : الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري الذي يلزمه عقلا سقوط الأمر الاختياري لو زال الاضطراري في الوقت أو خارجه على ما سيأتي ذلك في مبحث ( الإجزاء ) .
وقد يخفى على الطالب لأوّل وهلة : الوجه في تسمية مباحث الأحكام العقلية
شرح
وبهذا البيان اتضح معنى القياسين ( الاستثنائي والاقتراني ) . إذا : لا يمكن الاعتماد على القياس الحنفي لأنه باطل في قبال القياس الاستثنائي والاقتراني المنطقيين الصحيحين .
( 1 ) كما في المستقلات العقلية ، فإن المقدمتين عقليتان ، وهما : حكم العقل مثلا بقبح الظلم ذاتا ( الصغرى ) .
وما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بقبحه ( الكبرى ) .
النتيجة : حكم الشارع بحرمة الظلم .
( 2 ) كما في غير المستقلات العقلية مثل : الصلاة واجبة شرعا ( الصغرى ) .
وكل فعل واجب شرعا يلزمه عقلا وجوب مقدمته شرعا ( الكبرى ) .
النتيجة : مقدمة الصلاة ( الوضوء ) واجبة شرعا .
( 3 ) أي : لا حكم عقلي ولا شرعي مثل : إتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري ( الصلاة مع التيمم ) ، فإذا جاء بها المكلف نقول : هل الإتيان بها يجزيه عن إعادتها ، أو قضائها ، أم لا يجزيه ؟ فتارة العقل يحكم بالإجزاء ، وتارة : لا يحكم بالإجزاء ، فإذا حكم العقل بالإجزاء سوف نستكشف سقوط الحكم الشرعي ، فهنا العقل أدرك الملازمة بين فعل صدر من المكلف ، وبين الحكم الشرعي بالإجزاء أي : سقوط الأمر .
النتيجة : حكم الشارع بعدم الإعادة والقضاء .