تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هو ليس من مذهبنا . فيتعين أن تكون العلة للعلم بالحكم الشرعي هي خصوص القياس باصطلاح المناطقة ، وإذا كان كذلك فإن كل قياس لا بد أن يتألف من مقدمتين سواء كان استثنائيا أو اقترانيا ( 1 ) .
شرح
الخمر هو الحرمة ، فلنا أن نستنبط أن النبيذ أيضا حرام أو على الأقل محتمل الحرمة للاشتراك بينهما في جهة الإسكار . وللتمثيل أربعة أركان تذكر في المنطق وهي : 1 - الأصل : وهو الجزئي الأول المعلوم ثبوت الحكم له ، كالخمر في المثال . 2 - الفرع : وهو الجزئي الثاني المطلوب إثبات الحكم له كالنبيذ في المثال . 3 - الجامع : وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع كالإسكار في المثال . 4 - الحكم : المعلوم ثبوته في الأصل والمراد إثباته للفرع ، كالحرمة في المثال . فإذا توفرت هذه الأركان انعقد التمثيل ، فلو كان الأصل غير معلوم الحكم أو فاقدا للجامع المشترك لا يحصل التمثيل . يعتبر التمثيل من الأدلة التي تفيد إلا الاحتمال ، لأنه لا يلزم من تشابه شيئين في أمر أن يتشابها من جميع الوجوه ، فإذا رأيت شخصا مشابها لشخص آخر في طوله أو في ملامحه أو في بعض عاداته وكان أحدهما مجرما قطعا فإنه ليس لك أن تحكم على الآخر بأنه مجرم أيضا ، لمجرد المشابهة بينهما في بعض الصفات أو الأفعال . نعم إذا قويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع وكثرت يقوى عندك الاحتمال حتى يقرب من اليقين ويكون ظنا . . . ولكن كل ذلك لا يغني عن الحق شيئا أي : يعتبر هذا التمثيل من الأدلة الظنية الغير حجة . ( 1 ) عرف المناطقة القياس بأنه : « قول مؤلف من قضايا متى سلّمت لزم عنه لذاته قول آخر » . إذا : القياس هو : أن يستخدم الذهن القواعد العامة المسلم بصحتها في الانتقال إلى مطلوبه . وهو العمدة في الطرق العلمية للاستدلال . الاصطلاحات العامة في القياس : وهي خمسة نذكرها كما هي في المنطق « 1 » 1 - صورة القياس : ويقصد بها هيئة التأليف الواقع بين القضايا . 2 - المقدمة : وهي قضية تتألف منها صورة القياس ، والمقدمات تسمى أيضا ( مواد القياس ) يعني : أجزاء القياس . 3 - المطلوب : وهو : القول اللازم من القياس . ويسمى « مطلوبا » عند أخذ الذهن في تأليف المقدمات . 4 - النتيجة : وهي المطلوب عينه ، ولكن يسمى بها بعد تحصيله من القياس . 5 - الحدود : وهي : الأجزاء الذاتية للمقدمة . ونعني بالأجزاء الذاتية : الأجزاء التي تبقى بعد تحليل
هامش
( 1 ) المنطق للمظفر ، ص 202 .