تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

من الأدلة على الحكم الشرعي عند الأصوليين الإمامية : ( العقل ) ، إذ يذكرون : أن الأدلة على الأحكام الشرعية الفرعية أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل . وسيأتي في ( مباحث الحجة ) وجه حجية العقل . أما هنا فإنما يبحث عن تشخيص صغريات ما يحكم به العقل المفروض أنه حجة ، أي : يبحث هنا عن مصاديق أحكام العقل الذي هو دليل على الحكم الشرعي . وهذا نظير البحث في المقصد الأوّل ( مباحث الألفاظ ) عن مصاديق أصالة الظهور التي هي حجة ، وحجيتها إنما يبحث عنها في مباحث الحجة ( 1 ) . وتوضيح ذلك : إن هنا مسألتين : 1 - أنه إذا حكم العقل على شيء أنه شرعا أو يلزم فعله شرعا ، أو يحكم على شيء أنه قبيح شرعا أو يلزم تركه شرعا - بأي طريق من الطرق التي سيأتي بيانها - هل يثبت بهذا الحكم العقلي حكم الشرع ؟ أي : أنه من حكم العقل هذا هل يستكشف منه أن الشارع واقعا قد حكم بذلك ( 2 ) ؟ ومرجع ذلك إلى : أن حكم العقل هذا هل هو حجة أو لا ؟ وهذا البحث - كما قلنا - إنما يذكر في مباحث الحجة ، وليس هنا موقعه . وسيأتي بيان إمكان حصول
شرح
( 1 ) وبعبارة أكثر فنية : البحث هنا عن أصل الإدراك لا حجية الإدراك ، أي : إن العقل هل يدرك الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، أو هل يدرك الملازمة بين أن الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء أم لا ؟ ( 2 ) وبعبارة أوضح : إذا حكم العقل بقبح الظلم عند الشارع ، هل يلزم حكم الشارع بحرمته أم لا ؟ وكذا إذا حكم العقل بحسن العدل عند الشارع ؛ هل يستكشف منه وجوب العدل عند الشارع أم لا ؟