تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فنقول : لا شك : أن الخبر صالح لأن يكون قرينة على التصرف في ظاهر الكتاب ، لأنه بدلالته ناظر ومفسر لظاهر الكتاب بحسب الفرض . وعلى العكس من ظاهر الكتاب ، فإنه غير صالح لرفع اليد عن دليل حجية الخبر لأنه لا علاقة له فيه من هذه الجهة - حسب الفرض - حتى يكون ناظرا إليه ومفسرا له . فالخبر لسانه لسان المبين للكتاب فيقدم عليه . وليس الكتاب بظاهره بصدد بيان دليل حجية الخبر حتى يقدم عليه . وإن شئت فقل : إن الخبر - بحسب الفرض - قرينة على الكتاب ، والأصل الجاري في القرينة - وهو هنا أصالة عدم كذب الراوي - مقدم على الأصل الجاري في ذي القرينة ، وهو هنا أصالة العموم ( 1 ) .

11 - الدوران بين التخصيص والنسخ ( 2 )

اعلم أن العام والخاص المنفصل يختلف حالهما من جهة العلم بتأريخهما معا أو
شرح
( 1 ) أي : أن أصالة العموم تكون حجة عند الشّك في القرينة ، فمع إحراز القرينة بالتعبد بالسند في الخبر حينئذ تكون قرينة ، فيرتفع موضوع أصالة العموم ، فيقدم الخبر على ظهور الآية من باب الحكومة . الدوران بين التخصيص والنسخ : ( 2 ) لو جاءنا عام وخاص مختلفان في الحكم هل إن الخاص مخصص للعام أو إنه ناسخ للعام ؟ - ومثاله : لو جاءنا دليل قبل شهر يقول : « أكرم العلماء » ، وبعد الشهر جاء دليل ثاني يقول : « لا تكرم العلماء الفسّاق » هل إن دليل الثاني مخصص للدليل الأوّل أو إنه ناسخ له ؟ إذا قلنا : أن الدليل الثاني مخصص للدليل الأوّل تكون النتيجة : « يجب إكرام العلماء العدول فقط » . وهذا يعني : أن مراد المولى الجدي من قوله : « أكرم العلماء » هو خصوص العدول . بينما على القول إن الدليل الثّاني ناسخ للدليل الأوّل تكون النتيجة : « يجب إكرام العلماء العدول فقط » من الآن بمعنى : يكون وجوب إكرام الفساق لا يوجد من حين ورود هذا الخاص الناسخ . وإلا فقبل ورود الناسخ الحكم شامل لجميع العلماء من دون فرق بين علماء العدول ، والفسّاق . الثمرة : تظهر الثمرة في كون الخاص مخصصا أو ناسخا فيما إذا لم أمتثل في مدة الشهر قبل ورود الناسخ أكون عاصيا . هذا على القول بأن الخاص ناسخ . ولا أكون عاصيا على القول بأن الخاص مخصص . تفصيل وتوضيح : قال الآخوند صاحب الكفاية : في مقام الجواب على هذا السؤال هنا توجد خمس صور ولكل صورة جواب . الصورة الأولى : ورود الخاص مقارنا للعام ، كما إذا وردا من معصومين في زمان واحد كأن يأتي : « أكرم العلماء ولا تكرم العلماء الفسّاق » في آن واحد . هنا الدليل الثّاني يكون مخصصا للدليل الأوّل ،
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 301 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني