الخاص ناسخا للعام أو منسوخا له ( 1 ) ، أو مخصصا إياه ، وقد يقع الشك في بعض الصور . ولتفصيل الحال نقول :
شرح
الصورة الرابعة : أن يرد الخاص أولا ، والعام ثانيا يعني : يأتي أولا : « لا تكرم العلماء الفسّاق » قبل شهر ، ثم يأتي بعده العام « أكرم العلماء » قبل وقت العمل بالخاص .
هنا يذكر صاحب الكفاية في كفايته عدة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن الخاص مخصص للعام . والنتيجة : أن العلماء الفسّاق لا يشملهم وجوب الإكرام .
الاحتمال الثاني : العام ناسخ للخاص . والنتيجة : يجب إكرام العلماء مطلقا ( الفسّاق والعدول ) .
- سؤال : أي الاحتمالين أرجح ؟
- الجواب : قال صاحب الكفاية : هنا معارضة ما بين ظهورين ، بين الظهور الخاص في الدوام والاستمرارية ، وظهور الخاص في الدوام يقتضي التخصيص .
وبين ظهور العام في الشمول في كل الأفراد حتى الفسّاق ، وهذا الظهور يقتضي أن يكون ناسخا ومزيلا للخاص . وإذا زال الخاص يكون حينئذ شاملا لجميع الأفراد حتى الفسّاق . إذا : هنا معارضة بين ظهور الخاص في الدوام ، وبين ظهور العام في الشمول ، فالأمر يدور بين ظهورين والأقوى هو التخصيص لأن التخصيص شائع ، والنسخ نادر .
الصورة الخامسة : أن يرد الخاص أولا ثم العام ولكن يأتي العام بعد وقت العمل بالخاص . فهنا احتمالان :
الاحتمال الأول : إما أن يكون الخاص مخصصا .
الاحتمال الثاني : وإما أن يكون الخاص ناسخا .
- س : كيف تقول : بأن الخاص مخصص والحال أن العام جاء بعد وقت العمل ، ألا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا لا يجوز ؟
- ج : إذا قلنا بالتخصيص لا يلزم تأخير البيان بل يلزم تقديم البيان باعتبار أن الخاص جاء قبل العام وهذا جائز .
هذا كله إذا قلنا : بأن النسخ يشترط فيه أن يكون بعد وقت العمل بالمنسوخ . أما إذا قلنا : بجواز النسخ حتى قبل وقت العمل بالمنسوخ حينئذ : في الصورة الثانية الأمر يتردد بين كون الخاص مخصصا وبين كونه ناسخا . لأن في الصورة الثانية العام متقدما كما قلنا ومثلنا ، والخاص متأخر وجاء قبل وقت العمل فيدور الأمر بين كون الخاص مخصصا للعام لأنه جاء قبل وقت العمل ، وبين كون الخاص ناسخا للعام لأن النسخ حسب الفرض يجوز ويصدق عليه قبل وقت العمل .
- وكذلك في الصورة الخامسة لأن في الصورة الخامسة الخاص متقدما ، والعام متأخرا وجاء قبل وقت العمل بالخاص ، هنا يدور الأمر بين أمرين إما أن يكون الخاص مخصصا وإما أن يكون العام ناسخا .
( 1 ) فإذا جاء العام بعد الخاص ، فالعام ناسخ ، والخاص منسوخ .