10 - تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد ( 1 )
يبدو من الصعب على المبتدئ أن يؤمن لأوّل وهلة بجواز تخصيص العام الوارد في القرآن الكريم بخبر الواحد ، نظرا إلى أن الكتاب المقدس إنما هو وحي منزل من الله لا ريب فيه . والخبر ظني يحتمل فيه الخطأ والكذب ، فكيف يقدم على الكتاب .
ولكن سيرة العلماء من القديم على العمل بخبر الواحد إذا كان مخصصا للعام القرآني ، بل لا تجد على الأغلب خبرا معمولا به من بين الأخبار التي بأيدينا في المجاميع إلا وهو مخالف لعام أو مطلق في القرآن ، ولو مثل عمومات الحل ونحوها ( 2 ) . بل على الظاهر أن مسألة تقديم الخبر الخاص على الآية القرآنية العام من
شرح
( 1 ) تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد :
قال فضيلة الأستاذ الشّيخ هادي آل الشّيخ راضي « حفظه الله » : « لا إشكال في تخصيص العموم القرآني بالخاص القرآني ، وإنّما البحث وقع في أنّه هل يجوز تخصيص العموم القرآني بخبر الواحد ؟
الجواب : لأوّل وهلة قد يصعب تصور القول بتخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لأنّ خبر الواحد وإن كان حجة إلا إنّه غير قطعي الصدور ، بخلاف العام الكتابي والقرآني ، فإنّه قطعي الصدور .
يقول المصنّف : إن هذه الصعوبة تزول باستقرار سيرة المسلمين على تخصيص الكتاب بالخبر الواحد ؛ بل أكثر الأحاديث عندما ينظر إليها تراها مخصصة للعمومات الواردة في الكتاب الكريم .
تارة : يكون الخبر قطعي الصدور ، وحينئذ : لا إشكال في تخصيص العام القرآني بالخبر لأنّ كلاهما قطعيان فيقدم الأظهر ( الخاص ) .
وتارة : يكون خبر الواحد غير قطعي الصدور ، وإنّما قام الدليل القطعي على حجيته ، ففي مثل هذه الحالة يكون التعارض بحسب الحقيقة بين سند الخبر المعتبر وبين ظهور العام القرآني أي : التعارض بين أن نعمل بأصالة العموم الذي لازمه رفع اليد عن سند الخبر ، أو أن نعمل بحجية السند في الخبر الذي يلزم منه إلغاء أصالة العموم القرآني .
وطبعا التصرف في ظهور العام أولى من التصرف في ظهور الخاص ، والسّر في ذلك هو : أنّه في حالة التزامنا بسند الخبر بنفسه يكون رافعا لظهور العام ، لأنّه تكون قرينة على عدم إرادة العموم من العام .
وبعبارة أخرى : الشّارع عندما عبدني بحصة الخبر معنى ذلك : عبدني بالعمل بالخبر أي : عبدني بوجود القرينة ، وعند وجود القرينة لا يجوز التمسّك بأصالة العموم لانتفاء موضوعها . بينما أصالة العموم ليس لها نظر برفع سند الخبر ، وعليه : فسند الخبر هو الناظر إلى أصالة العموم ، والتصرف فيه .
( 2 ) قد يشكل بإشكال ومحصله : إنّه يوجد كثير من الأشياء الواردة في الروايات لم يذكر حكمها في القرآن ، فكيف تكون هذه الروايات مخصصة أو مقيدة للقرآن ؟
الجواب : بل الأشياء المذكورة في الروايات موجودة أيضا في القرآن ، وإن لم تذكر بالنص ، موجودة في عمومات القرآن :