تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
واختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال : 1 - ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة ، وإن كان رجوعه إلى غير الأخيرة ممكنا ، ولكنه يحتاج إلى قرينة عليه . 2 - ظهوره في رجوعه إلى جميع الجمل . وتخصيصها بالأخيرة فقط هو الذي يحتاج إلى الدليل . 3 - عدم ظهوره في واحد منها ، وإن كان رجوعه إلى الأخيرة متيقنا على كل حال . أما ما عدا الأخيرة فتبقى مجملة لوجود ما يصلح للقرينة فلا ينعقد لها ظهور في العموم ، فلا تجري أصالة العموم فيها . 4 - التفصيل بين ما إذا كان الموضوع واحدا للجمل المتعاقبة لم يتكرر ذكره ، وقد ذكر في صدر الكلام مثل قولك : « أحسن إلى الناس واحترمهم واقض حوائجهم إلا الفاسقين » ، وبين ما إذا كان الموضوع متكررا ذكره ( 1 ) لكل جملة كالآية الكريمة المتقدمة ، وإن كان الموضوع في المعنى واحدا في الجميع . فإن كان من قبيل الأوّل فهو ظاهر في رجوعه إلى الجميع ؛ لأن الاستثناء إنما هو من الموضوع باعتبار الحكم ، والموضوع لم يذكر إلا في صدر الكلام فقط ، فلا بد من رجوع الاستثناء إليه ، فيرجع إلى الجميع . وإن كان من قبيل الثّاني ، فهو ظاهر في الرجوع إلى الأخيرة ( 2 ) ، لأن الموضوع قد ذكر فيها مستقلا فقد أخذ الاستثناء
شرح
الوارد في الآية الكريمة ، إما راجع للجملة الأخيرة وهو :أُولئِكَ، أو راجع إلى مجموع الجملتين ، وهما « أولئك والحكم بالجلد وعدم قبول الشهادة » . فإذا كان الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة فقط يصير المعنى : إن الذين يرمون المحصنات إذا تابوا لا تحكموا بفسقهم ، وأما الجلد وعدم قبول الشهادة فهما ثابتان . وأما إذا كان الاستثناء راجعا إلى مجموع الجملتين يصير المعنى ما يلي : إن الذين يرمون المحصنات إذا تابوا لا تحكموا بفسقهم ، ولا بعدم قبول شهادتهم ، وبعدم جلدهم . ( 1 ) أي : متكررا في اللفظ فإن الآية قد تكرر فيها الموضوع فإن الموضوع الأوّل هو قوله :الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ، والموضوع الثّاني هوأُولئِكَ، إذا : الموضوع تكرر ذكره في اللفظ ، وإن كان معناه واحد وهو أنأُولئِكَهو نفسالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ. بخلاف المثال الذي ذكره المصنّف « أحسن إلى النّاس ، واحترمهم ، واقض حوائجهم إلا الفاسقين » . فإن الموضوع واحد لفظا ومعنى . ( 2 ) وهي :أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.