وتبعه جماعة من المتأخرين عنه .
وذهب المحقق شيخ أساتذتنا ( صاحب الكفاية ) « قدس سره » : إلى التفصيل بين ما إذا كان المخصص اللبي مما يصح أن يتكل عليه المتكلم في بيان مراده بأن كان عقليا ضروريا ( 1 ) ، فإنه يكون كالمتصل ، فلا ينعقد للعام ظهور في العموم فلا مجال للتمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ( 2 ) ، كما إذا لم يكن التخصيص ضروريا على وجه يصح أن يتكل عليه المتكلم ، فإنه لا مانع من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لبقاء العام على ظهوره ، وهو حجة بلا مزاحم .
واستشهد على ذلك : بما ذكره من الطريقة المعروفة والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء ، كما إذا أمر المولى منهم عبده بإكرام جيرانه ، وحصل القطع للعبد بأن المولى لا يريد إكرام من كان عدوا له من الجيران ، فإن العبد ليس له ألا يكرم من يشك في عداوته ، وللمولى أن يؤاخذه على عدم إكرامه ولا يصح منه الاعتذار بمجرد احتمال العداوة ، لأن بناء العقلاء وسيرتهم هي ملاك حجية أصالة الظهور ، فيكون ظهور العام - في هذا المقام - حجة بمقتضى بناء العقلاء ( 3 ) .
وزاد على ذلك : بأنه يستكشف من عموم العام للفرد المشكوك إنه ليس فردا للخاص الذي علم خروجه من حكم العام . ومثل له بعموم قوله : « لعن الله بني فلان ( 4 ) قاطبة » المعلوم منه خروج من كان مؤمنا منهم ، فإن شك في إيمان شخص يحكم بجواز لعنه للعموم . وكل من جاز لعنه ليس مؤمنا ، فينتج من الشكل الأوّل
شرح
( 1 ) أي : يكون الخاص واضحا بحيث يمكن أن يعتمد عليه المتكلم في بيان مراده ، في قبال النظري .
( 2 ) أي : إذا لم يصح أن يتكل عليه المتكلم في بيان مراده .
( 3 ) ويتضح أن ما ذكره صاحب الكفاية من المثال ليس كشاهد فحسب بل هو دليل لقوله .
وبعبارة أخرى نقول : قال صاحب الكفاية : إن سيرة العقلاء جارية في حالة ورود العام المخصص بمخصص عقلي ( لبي ) على إثبات حكم العام في مورد الشّك ، فإن المولى إذا أمر عبده العاقل بإكرام جيرانه ، وقطع العبد بأن المولى لا يريد إكرام أعدائه ، فإن سيرة العقلاء جارية على إكرام من يشكّ في عداوته ، والسيرة العقلائية حجة ، وظهور العام حجة ، وباقي في شموله لهذا الفرد المشكوك ؛ بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا ، فإن سيرة العقلاء ليست جارية على ذلك ؛ بل الفرد المشكوك لا يعلم اندراجه تحت أي الحجتين ( العام والخاص ) ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما هو الأصل في البين ( أي : الأصل العملي ) .
( 4 ) أي : بني أمية .