تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
- في جواز التمسك بالعام ( 1 ) في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا - .
شرح
بقاء العام على حجيته في المصداق المشتبه . ( هذا كله على حد تعبير صاحب الكفاية مع التصرف ) . - وبعبارة أخرى : إذا كان المخصص لبيا كأن يقول المولى : « أكرم الجيران » ولم يذكر المخصص وإنما العقل أو الإجماع حكم بعدم جواز إكرام الجيران الأعداء ، فإذا شككت في بعض أفراد الجيران بأنهم أعداء أم لا ؛ هنا هل يجوز التمسك بالعام ويجب إكرامهم أم لا ؟ - صاحب الكفاية فصل قائلا : إذا كان هذا المخصص جلي وواضح إلى درجة يعد متصلا بالعام - وكأنه مخصص لفظي متصل بالعام - هنا لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، أي : لا ينعقد ظهور للعام في العموم حتى يجوز التمسك به في الفرد المشكوك . - وأما إذا كان هذا الحكم العقلي ليس واضحا وجليا : يكون كالمخصص المنفصل اللفظي . بحيث ينعقد ظهور للعام في العموم ، فيجوز حينئذ التمسك به في الفرد المشكوك بأن يكرم جميع الأفراد المشكوكة . ما الفرق بين المخصص اللفظي واللبي ؟ الفرق هو : أن المخصص اللفظي توجد حجتان ألقاهما المولى : 1 - الحجة الأولى : حجية العام دون الفسّاق في « أكرم العلماء إلا الفساق » . 2 - الحجة الثانية : حجية الخاص في قوله : « لا تكرم الفساق » . وإدخال الفرد المشكوك في فسقه وعدالته في أحد الحجتين ترجيح بلا مرجح ، بينما المخصص اللبي لا توجد له إلا حجة واحدة فنتمسك بها إلى أن نعلم ونقطع بالمخصص . ثم عقب صاحب الكفاية قائلا : سيرة العقلاء جارية على ذلك ، فالمولى العرفي إذا أعطى العبد إناء من الطعام وقال للعبد : « أكرم الجيران » ثم قال بعد ذلك : « لا تكرم الجيران الأعداء » : هنا إذا شك العبد في بعض الأفراد بأنهم أعداء أم لا لا يجوز له التمسك بالعام لأن سيرة العقلاء جرت على ذلك . أما إذا قال المولى العرفي للعبد : « أكرم الجيران » ولم يقل له : « لا تكرم الجيران الأعداء » ؛ ولكن عقل العبد يحكم بعدم إكرامهم ويشك في بعض الأفراد في بأنهم أعداء أم لا . فسيرة العقلاء جارية على وجوب إكرامهم كما عليه صاحب الكفاية ، ويرجع ذلك السبب في تفريق العقلاء في هذا إلى النكتة الذي ذكرناها سابقا وهي : إذا كان المخصص لفظيا : فتوجد حجتان لا نستطيع أن ندرج هذا الفرد المشكوك في أحد الحجتين كما سبق بيانه . وأما إذا كان المخصص لبيا : لا توجد إلا حجة واحد فنتمسك بها على شمول هذا الفرد المشكوك . ( 1 ) تحديد العام : قد عرف العام بتعاريف كثيرة . - منها : ما عن الغزالي من « أنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا » . - منها : ما عن أبي الحسن البصري من « أنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له » . - ومنها : « أنه ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا جزئية أي : دفعة لا بدلا ، كما في المنكر » . - منها : ما عن المحقق في المعارج من « أنه اللفظ الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 285 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني