تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
« هذا الشخص ليس مؤمنا » ( 1 ) . هذا خلاصة رأي صاحب الكفاية « قدس سره » ، ولكن شيخنا المحقق الكبير النائيني « أعلى الله مقامه » لم يرتض هذا التفصيل . ولا إطلاق رأي الشيخ « قدس سره » ( 2 ) ، بل ذهب إلى تفصيل آخر . ( وخلاصته ) : أن المخصص اللبي سواء كان عقليا ضروريا يصح أن يتكل عليه المتكلم في مقام التخاطب ، أو لم يكن كذلك ، بأن كان عقليا نظريا أو إجماعا - فإنه كالمخصص اللفظي كاشف عن تقييد المراد الواقعي في العام ؛ من عدم كون موضوع الحكم الواقعي باقيا على إطلاقه الذي يظهر فيه العام ، فلا مجال للتمسك بالعام في الفرد المشكوك بلا فرق بين اللبي واللفظي ، لأن المانع من التمسك بالعام مشترك بينهما وهو انكشاف تقييد موضوع الحكم واقعا . ولا يفرق في هذه الجهة بين أن يكون الكاشف لفظيا أو لبيا . واستثنى من ذلك : ما إذا كان المخصص اللبي لم يستكشف منه تقييد موضوع الحكم واقعا ، بأن كان العقل إنما أدرك ما هو ملاك حكم الشارع واقعا ، أو قام الإجماع على كونه ملاكا لحكم الشارع ؛ ( كما إذا أدرك العقل أو قام الإجماع على أن ملاك لعن بني فلان هو كفرهم ) ، فإن ذلك لا يوجب تقييد موضوع الحكم لأن الملاك لا يصلح لتقييده ، بل من العموم يستكشف وجود الملاك في جميعهم ( 3 ) . فإذا شك في وجود الملاك في فرد يكون عموم الحكم كاشفا عن وجوده فيه . نعم لو علم بعدم وجود الملاك في فرد يكون الفرد نفسه خارجا كما لو أخرجه المولى بالنص عليه ، لا أنه يكون كالمقيد لموضوع العام ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فنرتب آثار عدم الإيمان عليه من جواز غيبته ، ومنعه الزكاة وغيرها ، وهذا ترقي من صاحب الكفاية . ( 2 ) أي : الشّيخ الأنصاري . ( 3 ) أي : جميع بني أمية . ( 4 ) وبعبارة أخرى : لو علم بعدم وجود الملاك في فرد ، فإن هذا الفرد يكون بنفسه خارجا من العام لا إنه كان داخلا ثم خرج بالتخصيص ؛ بل من الأوّل لم ينصب حكم العام عليه لأنّه ليس فيه ملاك العام وهو الكفر .