الضرر والضرار قطعا عند المسلمين . فيكون النفي للضرر باعتبار نفي آثاره الشرعية وأحكامه ( 1 ) . ومثله : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون وما اضطروا إليه . . . » .
مثال آخر ، قوله « صلى الله عليه وآله » : « لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد » ؛ فإن صدق الكلام وصحته تتوقف على تقدير كلمة ( كاملة ) محذوفة ليكون النفي كمال الصلاة ، لا أصل الصلاة .
مثال ثالث ، قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
، فإن صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ ( أهل ) ، فيكون من باب حذف المضاف ، أو على تقدير أهل فيكون من باب المجاز في الإسناد ( 2 ) .
مثال رابع ، قولهم : « أعتق عبدك عني على ألف » ؛ فإن صحة هذا الكلام شرعا تتوقف على طلب تمليكه أولا بألف لأنه لا عتق إلا في ملك فيكون التقدير : ملّكني العبد بألف ( 3 ) ثم أعتقه عني .
مثال خامس ، قوله الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
فإن صحته لغة تتوقف على تقدير : راضون خبرا للمبتدأ ( نحن ) ، لأن ( راض ) مفرد لا يصح أن يكون خبرا لنحن .
وجميع الدلالات الالتزامية على المعاني المفردة وجميع المجازات في الكلمة أو في
شرح
وتارة يكون التوقف بحسب العادة بحيث العادة تحكم بأن صحة الكلام تتوقف على هذه الدلالة ، وهذه الدلالة لا بدّ أن تكون مقصودة عند المتكلم .
( 1 ) وببيان آخر نقول : إنه لما كان الضرر حاصلا قطعا عند المسلمين فلا بدّ من صرف الحديث عن ظاهره ، لأنّ ظاهره هو رفع الضرر الحقيقي ، وهذا فاسد لحصول الضرر الحقيقي عند المسلمين ، فلا بدّ إذا من صرف الحديث عن ظاهره ، والالتزام بأن المنفي هو عدم وجود ضرر حكمي ، أي : لا حكم ضرري في الإسلام .
كما أن هذه العبارة تشير إلى خلاف وقع بينهم في إنه هل المرفوع هي المؤاخذة ، أو المرفوع نفس الحكم ويتبعه بعد ذلك ارتفاع آثاره ؟
( 2 ) إسناد السؤال إلى أهل القرية إسناد عقلي ، بمعنى تنزيل القرية بمنزلة من يسأل ، وبعد ذلك إسناد السؤال إليها . ويسمى هذا بالمجاز السكاكي ، أو المجاز العقلي بأن يجعل من يسأل له فردان ، فرد حقيقي ، وفرد ادعائي ، وهي القرية مثلا ، ثم يسند السؤال إلى الفرد الادعائي .
( 3 ) جملة « ملكني العبد بألف » هذه لفظ مركب .