تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإذا كانت جملة إنشائية أي : أن التالي متضمن لإنشاء حكم تكليفي ( 1 ) أو وضعي ( 2 ) ، فإنها تدل على تعليق الحكم على الشرط ، فتدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط المعلق عليه الحكم . وإذا كانت جملة خبرية أي : أن التالي متضمن لحكاية خبر ، فإنها تدل على تعليق حكايته على المقدم ، سواء كان المحكي عنه خارجا وفي الواقع مترتبا على المقدم ، فتتطابق الحكاية مع المحكي عنه كقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، أو مترتب عليه ( 3 ) بأن كان العكس كقولنا : إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة ، أو كان لا ترتب بينهما كالمتضايفين في مثل قولنا : إن كان خالد ابنا لزيد فزيد أبوه . 3 - وأما دلالتها على أن الشرط منحصر ، فبالإطلاق ، لأنه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديل لذلك الشرط - وكذا لو كان معه شيء آخر يكونان معا شرطا للحكم - لاحتاج ذلك إلى بيان زائد إما بالعطف ب ( أو ) في الصورة الأولى ، أو العطف بالواو في الصورة الثّانية ، لأن الترتب على الشرط ظاهر في أنه بعنوانه الخاص مستقلا هو الشرط المعلق عليه الجزاء ، فإذا أطلق تعليق الجزاء على الشرط فإنه يستكشف منه أن الشرط مستقل لا قيد آخر معه ، وأنه منحصر لا بديل ولا عدل له ، وإلا لوجب على الحكيم بيانه وهو - حسب الفرض - في مقام البيان ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ومثاله : إذا جاء زيد فأكرمه . ( 2 ) إذا صدر منك عقد النكاح حصلت الزوجية أو إذا أصاب ثوبك بول تنجس . ( 3 ) هنا خطأ مطبعي والصحيح « أو غير مترتب على المقدم . . . » . ( 4 ) قال أستاذنا فضيلة الشّيخ هادي آل الشّيخ راضي في شرح هذا المورد : بأن دلالة الجملة الشرطية على الانحصار بالإطلاق ينفي وجود سبب آخر ، أي : أن إطلاق الشرط ينفي وجود سبب آخر للجزاء ، وأما بيان وإثبات كون الشرط علة تامة ، فنقول : إنه لو لم يكن الشرط علة تامة وسببا تاما للتأثير في الجزاء لكان على المولى التقييد ، وذكر الجزء الذي بانضمامه إلى الشرط يوجد الجزاء ، وبعبارة أخرى : لو كان الشرط ليس علة تامة للجزاء بل هو علة ناقصة يحتاج إلى انضمام سبب آخر لكان على المولى أن يبين السبب الآخر ، إما بالعطف ب « الواو » بأن يقول : إذا جاء زيد وهو مريض فأكرمه ، ولهذا لو قال : إذا جاء زيد فأكرمه فقط ، فبالإطلاق يثبت أن مجيء زيد سبب تام في وجود الجزاء ، وافتراض كونه جزء السبب يحتاج إلى مئونة زائدة وهو العطف عليه بالواو ، ولما لم يذكر المئونة ، فبالإطلاق المقابل للتقييد بالواو نثبت أن السب علة تامة ، كما أنه بالإطلاق المقابل للتقييد ب « أو »
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 230 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني