5 - العيني والكفائي
تقدم ص 182 : « أن الواجب العيني ما يتعلق بكل مكلف ولا يسقط بفعل الغير » ، ويقابله الواجب الكفائي وهو المطلوب فيه وجوب الفعل من أي مكلف كان . فهو يجب على جميع المكلفين ؛ ولكن يكتفى بفعل بعضهم فيسقط عن الآخرين ولا يستحق العقاب بتركه .
نعم إذا تركوه جميعا من دون أن يقوم به واحد فالجميع منهم يستحقون العقاب ، كما يستحق الثواب كل من اشترك في فعله .
وأمثلة الواجب الكفائي كثيرة في الشريعة ، منها : تجهيز الميت والصلاة عليه ، ومنها : إنقاذ الغريق ونحوه من التهلكة ، ومنها : إزالة النجاسة عن المسجد ، ومنها :
الحرف والمهن والصناعات التي بها نظام معايش الناس ، ومنها : طلب الاجتهاد ، ومنها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والأصل في هذا التقسيم : أن المولى يتعلق غرضه بالشيء المطلوب له من الغير على نحوين :
1 - أن يصدر من كل واحد من الناس ، حينما تكون المصلحة المطلوبة تحصل من كل واحد مستقلا ، فلا بد أن يوجه الخطاب إلى كل واحد منهم على أن يصدر من كل واحد عينا ، كالصوم أو الصلاة وأكثر التكاليف الشرعية . وهذا هو ( الواجب العيني ) .
2 - أن يصدر من أحد المكلفين لا بعينه ، حينما تكون المصلحة في صدور الفعل ولو مرة واحدة من أي شخص كان ، فلا بد أن يوجه الخطاب إلى جميع المكلفين لعدم خصوصية مكلف دون مكلف ، ويكتفى بفعل بعضهم الذي يحصل به الغرض ، فيجب على الجميع بفرض الكفاية الذي هو ( الواجب الكفائي ) .
وقد وقع الأقدمون من الأصوليين في حيرة من أمر ( الوجوب الكفائي ) وتطبيقه على القاعدة في الوجوب الذي قوامه ( 1 ) بل لازمه المنع من الترك ( 2 ) ، إذ رأوا أن وجوبه على الجميع لا يتلاءم مع جواز تركه بفعل بعضهم ، ولا وجوب بدون المنع
شرح
( 1 ) هذا على قول أن الوجوب حقيقة مركبة من الأمر بالشيء والمنع من جواز تركه .
( 2 ) هذا على قول المصنّف من أن الوجوب حقيقة بسيطة وهو عبارة عن الإلزام بالفعل .