ولا تكون الزيادة واجبة ( 1 ) فلا يكون من باب الواجب التخييري ، بل الزيادة لا بد أن تحمل على الاستحباب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لأنّه لا يعقل ترك الواجب لا إلى بدل ، فإذا التزمنا بالتخيير بين التسبيحة والثّلاث سوف يلزم جواز ترك التسبيحتين لا إلى بدل ، فلا يعقل أن تكونا واجبتين لأنّ لا شيء من الواجب يجوز تركه لا إلى بدل .
( 2 ) قال صاحب الكفاية في كفايته : هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقل والأكثر أو لا ؟ ربما يقال : بأنه محال فإن الأقل إذا وجد كان هو الواجب لا محالة ولو كان في ضمن الأكثر ، لحصول الغرض به ، وكان الزائد على الأقل من أجزاء الأكثر زائد على الواجب . ثم عقب الشّيخ الآخوند « . . . لكنه ليس كذلك » .
- وبعبارة أخرى : تقريب وجه الاستحالة ، وحاصله : أن الأقل يوجد لا محالة قبل وجود الأكثر ، ولوفائه بالغرض ينطبق عليه الواجب ، ويسقط به الأمر ، فلا يكون الزائد على الأقل من أجزاء الواجب ، فلا يتصف الأكثر بالوجوب أصلا ، مع أنّ قضيّة الوجوب التخييري بين الأقل والأكثر هي اتصاف الأكثر بالوجوب أيضا .
والجواب على هذا الإشكال : يتبين في توضيح كلام صاحب الكفاية في بيان عدم استحالة التخيير بين الأقل والأكثر . وتوضيح كلامه « قدّس سرّه » ما يلي :
مغايرة الأقل للأكثر لكون الأكثر مشروطا بشيء - وهو الزيادة - والأقل مشروطا بعدمها ، فيرجع التخيير بينهما إلى التخيير بين المتباينين ، لتباين الماهية بشرط لا للماهية بشرط شيء ، فلا يمتنع التخيير بين الأقل والأكثر . وتخصيص الأقلّ بالوجوب حينئذ بلا وجه صحيح لأن المفروض : وفاء كلّ من الأقلّ والأكثر بالغرض .
وقد يرد إشكال على هذا الجواب : بأنه إخراج موضوعي خارج عن محل البحث ، ومع ذلك لا يجدي ، لأن التباين الناشئ عن جعل شيء بشرط لا وبشرط شيء عقلي ، لا خارجي ، ولا يرتفع الإشكال إلا بالتباين الخارجي .
وإن مورد حمل الأمر بالأكثر على الاستحباب إنّما هو فيما إذا كان الأقل بنفسه فردا للطبيعة ، حيث أنّ الأمر بالأكثر لو لم يحمل على الندب لزم أن يكون لغوا ، لأن التسبيحة الواحدة بنفسها فرد لطبيعة التسبيحة ، ووافية بالغرض المترتب على صرف الوجود من الطبيعة الذي هو المطلوب ، فيسقط أمرها الوجوبي ، فلا محيص حينئذ عن حمل الأمر بالزائد عليها على الاستحباب .
وأمّا إذا لم يكن الأقل بذاته مصداقا للطبيعة ، بأن كانت فرديّته لها منوطة بمئونة زائدة ، كتوقّف فرديّة الركعتين الأوليين لطبيعة الصلاة المأمور بها على التسليم في الثانية ، فيصح حينئذ أن يقال بالتخيير بين الأقل والأكثر ، فإن أتى بالتسليم سقط الأمر الوجوبي ، لوجود الأقل المنطبق عليه الواجب ، ولا مجال لاستحباب الأكثر حينئذ إلا مع نهوض دليل خاص عليه . وإن لم يأت به ، فالواجب تعيينا هو الأكثر « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 554 - 557 . ( جمعا بين المتن والشرح ) .