هل يتبع القضاء الأداء
مما يتفرع عادة على البحث عن الموقت : ( مسألة تبعية القضاء للأداء ) ، وهي من مباحث الألفاظ ، وتدخل في باب الأوامر ( 1 ) .
ولكن أخّر ذكرها إلى الخاتمة مع أن من حقها أن تذكر قبلها ، لأنها - كما قلنا - من فروع بحث الموقت عادة . فنقول :
إن الموقت قد يفوت في وقته إما لتركه عن عذر أو عن عمد واختيار ، وإما لفساده لعذر أو لغير عذر . فإذا فات على أي نحو من هذه الأنحاء ، فقد ثبت في الشريعة وجوب تدارك بعض الواجبات كالصلاة والصوم ، بمعنى : أن يأتي بها خارج الوقت . ويسمى هذا التدارك ( قضاء ) . وهذا لا كلام فيه .
إلا أن الأصوليين اختلفوا في أن وجوب القضاء هل هو على مقتضى القاعدة ؟
بمعنى : أن الأمر بنفس الموقت يدل على وجوب قضائه إذا فات في وقته ، فيكون وجوب القضاء بنفس دليل الأداء . أو إن القاعدة لا تقتضي ذلك ، بل وجوب القضاء يحتاج إلى دليل خاص غير نفس دليل الأداء ؟
وفي المسألة أقوال ثلاثة :
قول بالتبعية مطلقا ( 2 ) .
وقول بعدمها مطلقا ( 3 ) .
وقول بالتفصيل بين ما إذا كان الدليل على التوقيت متصلا ، فلا تبعية ، وبين ما إذا كان منفصلا ، فالقضاء تابع للأداء .
والظاهر أن منشأ النزاع في المسألة يرجع إلى أن المستفاد من التوقيت هو وحدة المطلوب أو تعدده ، أي : أن في الموقت مطلوبا واحدا هو الفعل المقيد بالوقت بما هو مقيد ، أو مطلوبين ، وهما ذات الفعل وكونه واقعا في وقت معين ؟
شرح
( 1 ) لما ذا هي من مباحث ألفاظ ؟ ذلك لأن البحث في الحقيقة مرجعه إلى إنه هل ظاهر الدليل كما يدل على الأداء يدل على القضاء ، أم لا يدل على القضاء ، وإنما يحتاج إلى دليل آخر وهذا هو محل البحث ، والظهور بحث لفظي .
( 2 ) أي سواء كان دليل التوقيت متصلا أي : دليل الوقت متصل بدليل الواجب ومثاله : صلّ يوم الجمعة ، أو منفصلا أي : دليل الوقت منفصل بدليل الواجب ، ومثاله بأن يقول المولى : « صم » ثم بدليل آخر يقول : « اجعل صومك يوم الجمعة » .
( 3 ) أي سواء كان دليل التوقيت متصلا أو منفصلا بل يحتاج إلى دليل جديد لتعيين القضاء .