إفادته . وهذا كوجوب المشي إلى السوق المفهوم من أمر المولى بوجوب شراء اللحم من السوق ، فإن المشي إليها حينئذ يكون واجبا لكنه لم يكن مقصودا بالإفادة من الكلام . كما في كل دلالة التزامية فيما لم يكن اللزوم فيها من قبيل البين بالمعنى الأخص ( 1 ) .
4 - التخييري والتعييني
( الواجب التعييني ) : ما تعلق به الطلب بخصوصه ، وليس له عدل في مقام الامتثال ، كالصلاة والصوم في شهر رمضان ، فإن الصلاة واجبة لمصلحة في نفسها لا يقوم مقامها واجب آخر في عرضها . وقد عرفناه فيما سبق ص 185 بقولنا : « هو الواجب بلا واجب آخر يكون عدلا له وبديلا عنه في عرضه » . وإنما قيدنا البديل في عرضه ، لأن بعض الواجبات التعينية قد يكون لها بديل في طولها ولا يخرجها عن كونها واجبات تعيينية كالوضوء مثلا الذي له بديل في طوله وهو التيمم ، لأنه إنما يجب إذا تعذر الوضوء ، وكالغسل بالنسبة إلى التيمم أيضا كذلك . وكخصال الكفارة المرتبة نحو كفارة قتل الخطأ ، وهي العتق أولا فإن تعذر فصيام شهرين فإن تعذر فإطعام ستين مسكينا .
( الواجب التخييري ) : ما كان له عدل وبديل في عرضه ، ولم يتعلق به الطلب بخصوصه ، بل كان المطلوب هو أو غيره يتخير بينهما المكلف . وهو كالصوم الواجب في كفارة إفطار شهر رمضان عمدا ، فإنه واجب ولكن يجوز تركه وتبديله بعتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا .
والأصل في هذا التقسيم : أن غرض المولى ربما يتعلق بشيء معين ، فإنه لا مناص حينئذ من أن يكون هو المبعوث إليه وحده . فيكون ( واجبا تعيينيا ) . وربما يتعلق غرضه بأحد شيئين أو أشياء لا على التعيين ، بمعنى : أن كلا منها محصل لغرضه ،
شرح
( 1 ) المشي هنا في المثال لازم بين بالمعنى الأعم وليس لازما وبينا بالمعنى الأخص ، فإن الحكم بوجوب المشي لا يكفي فيه تصور وجوب شراء اللحم ، بل لا بدّ من تصوره ، وتصور اللازم وهو وجوب وتصور النسبة بينهما حتى نجزم بالملازمة ، وواضح الفرق بين البين بالمعنى الأخص والبين بالمعنى الأعم وأثرهما ، فإن البين بالمعنى الأخص يكون مقصودا بالكلام حاله حال المدلول المطابقي ، فيكون كل منهما واجبا أصليا ، بخلاف البين بالمعنى الأعم فإنه لما لم يكن مقصودا بالكلام بل تبعا فلا بدّ أن يكون واجبا تبعيا .